فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 519

وذكر بعض المعربين وجها آخر لم يذكره أبو السعود وهو أن يكون محله النصب على المفعول له [1] . وقد صرّح أبو السعود في نهاية سرده الأوجه السابقة بأن الأول منها هو الأولى [2] .

وفي قوله - تبارك اسمه: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى: 13] .

ذكر أبو السعود - رحمه الله - أن المصدر المؤول (أن أقيموا) يجوز في محله أن يكون نصبا على البدل من مفعول (شرع) والمعطوفين عليه [3] ، فهو بدل من (ما) الموصولة [4] والموصولين الآخرين المعطوفين عليها، كأنه قيل: شرع لكم توحيد الله تعالى [5] .

ويجوز أن يكون محله الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف [6] ، والجملة من المبتدأ والخبر جواب عن سؤال نشأ من إبهام المشروع [7] ، كأنه قيل: ما ذاك المشروع؟ فقيل: هو إقامة الدين [8] ، والمعنى: الدين المشروع توحيد الله تعالى [9] .

وذكر البعض أنه في محل رفع مبتدأ خبره محذوف، والجملة استئنافية جوابا للسؤال السابق [10] .

وقد جوز أن يكون (أن أقيموا) في محل الجر بدلا من (الدين) [11] ، وردّ أبو السعود ما ذهب إليه البعض من جعله بدلا من الضمير المجرور في (به) [12] ؛ لأنه مع إفضائه إلى خروجه عن حيز الإيحاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -

(1) انظر: التبيان للعكبري 2/ 166، وأنوار التنزيل للبيضاوي 2/ 51.

(2) انظر: أبا السعود 4/ 583.

(3) أبي السعود 6/ 62. وانظر: مفاتيح الغيب للرازي 27/ 157، روح المعاني للألوسي 25/ 21.

(4) البيان للأنباري 2/ 346، التبيان للعكبري 2/ 314.

(5) الدار للسمين 9/ 546.

(6) السابق نفسه.

(7) أبي السعود 6/ 62.

(8) مفاتيح الغيب للرازي 27/ 157، أبي السعود 6/ 62.

(9) الدر للسمين 9/ 546.

(10) انظر: روح المعاني للألوسي 25/ 21.

(11) التبيان للعكبري 2/ 314، وانظر: الدر للسمين 9/ 546، روح المعاني للألوسي 25/ 21.

(12) التبيان للعكبري 2/ 314، وانظر: الدر للسمين 9/ 546.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت