وذهب أبو السعود - كما ذهب كغيره - إلى أن الأحسن والأجود على قراءة الرفع أن تجعل (كان) تامة [1] ، و (عجب) فاعلا لها، و (أن أوحينا) إما متعلق ب (عجب) على حذف حرف التعليل أي: أحدث للناس عجب لأن أوحينا [2] ، أو على حذف (من) أي: من أن أوحينا [3] .
وإما إن يكون في محل الرفع بدلا من (عجب) [4] لا على توجيه الإنكار والتعجيب إلى حدوث الإيحاء بل إلى كونه عجبا؛ فإن كون الإبدال في حكم تنحية المبدل منه ليس معناه إهداره بالمرة [5] .
وفي قوله - عز وجل-: {فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ} [يونس: 83] .
ذكر أبو السعود في محل (أن يفتنهم) ثلاثة توجيهات [6] :
التوجيه الأول: أن يكون في محل الجر على البدل من (فرعون) بدل اشتمال [7] ، والتقدير: على خوف من فرعون فتنته [8] ، كقولك: أعجبني زيد علمه [9] .
التوجيه الثاني: أن يكون في محل النصب مفعولا به للمصدر (خوف) [10] ؛ فإن إعمال المصدر المنون كثير كقوله: {أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ} [البلد: 14، 15] [11] ، والتقدير: على خوفٍ فتنتَه [12] .
(1) أبي السعود 3/ 462. وانظر: الكشاف للزمخشري 2/ 346، البحر لأبي حيان 5/ 126.
(2) أبي السعود 3/ 462. وانظر: اللباب لابن عادل 10/ 254.
(3) اللباب لابن عادل 10/ 254، وانظر: أبا السعود 3/ 462.
(4) أبي السعود 3/ 462، الكشاف للزمخشري 2/ 346.
(5) انظر: أبا السعود 3/ 462.
(6) انظر: أبا السعود 3/ 533.
(7) السابق 3/ 533، وانظر: إعراب النحاس ص:404، مشكل مكي 1/ 391، التبيان للعكبري 2/ 44.
(8) انظر: التبيان للعكبري 2/ 44، الدر المصون للسمين 6/ 257.
(9) الدر المصون للسمين 6/ 257.
(10) أبي السعود 3/ 533. وانظر: إعراب النحاس ص:404، التبيان للعكبري 2/ 44.
(11) انظر: أبا السعود 3/ 533، الدر للسمين 6/ 257.
(12) انظر: التبيان للعكبري 2/ 44، الدر للسمين 6/ 257.