وذهب البعض إلى أن لام الجر المقدرة هي لام المفعول من أجله، أي: ومن لم يستطع منكم طولا لأجل نكاحهن [1] .
التوجيه الثالث: أن يكون محل (أن ينكح) النصب على البدل من (طولا) بدل الشيء من الشيء؛ لأن الطول هو القدرة والفضل، والنكاح قدرة وفضل [2] .
التوجيه الرابع: أن يكون منصوبا مفعولا ل (يستطع) على أن يكون (طولا) مصدرا مؤكدًا له لأنه بمعناه؛ إذ الاستطاعة هي الطول، أي: ومن لم يستطع منكم نكاحهن استطاعة [3] . أو يكون تمييزا أي: ومن لم يستطع منكم نكاحهن من جهة الطول والغنى لا من جهة الطبيعة والمزاج [4] .
وفي قول الله - سبحانه: {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [يونس: 2] .
ذكر أبو السعود أن (أن أوحينا) في محل رفع اسم كان مؤخر [5] قدم عليه خبرها اهتماما بشأنه لكونه مدار الإنكار والتعجيب، والتقدير: أكان إيحاؤنا إلى رجل منهم عجبا لهم [6] .
وقد قرئ شاذا برفع (عجب) [7] ، فإن (أن أوحينا) على هذه القراءة يحتمل أن يكون محله النصب خبرا ل (كان) [8] ، وعلى هذا الوجه يكون قد جعل النكرة (عجب) اسما ل (كان) والمعرفة (أن أوحينا) خبرا لها [9] ؛ لأن (أنْ) مع الفعل في تأويل المصدر المضاف ألبتة [10] ، وهذا القلب لا يصح ولا يجيء إلا شاذا [11] .
(1) اللباب لابن عادل 6/ 318. وانظر: التبيان للعكبري 1/ 253.
(2) أبي السعود 2/ 269، وانظر: التبيان للعكبري 1/ 253، اللباب لابن عادل 7/ 317.
(3) انظر: أبا السعود 2/ 269.
(4) السابق نفسه.
(5) انظر: أبا السعود 3/ 462، وانظر: الكشاف للزمخشري 2/ 346، المحرر لابن عطية 3/ 102، الإعراب المفصل لبهجت 5/ 6.
(6) اللباب لابن عادل 10/ 254، الإعراب المفصل لبهجت 5/ 6.
(7) انظر: البحر لأبي حيان 5/ 126.
(8) أبي السعود 3/ 462. وانظر: الكشاف للزمخشري 2/ 346، المحرر لابن عطية 3/ 103.
(9) انظر: الكشاف للزمخشري 2/ 346.
(10) أبي السعود 3/ 462.
(11) المحرر لابن عطية 3/ 103.