فالمصدر المؤول (أن ينكحن) إما في محل الجر وإما في محل النصب على الخلاف المذكور، وأصل الكلام: فلا تعضلوهن من أن ينكحن أزواجهن [1] .
وقد نقل أبو السعود - إضافة للوجهين السابقين - وجها ثالثا في محل (أن ينكحن) ، وهو أن يكون في موضع النصب على البدل من الضمير المنصوب في (تعضلوهن) بدل اشتمال [2] . قال أبو السعود:"وفيه دلالة على صحة النكاح بعبارتهن" [3] .
ومن تعدد الموقع في المصدر المؤول قوله - عز وجل-: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} [النساء: 25] .
ذكر أبو السعود - رحمه الله - في محل (أن ينكح) توجيهات:
التوجيه الأول: أن يكون في محل النصب مفعولا صريحا للمصدر (طولا) ؛ فإن إعمال المصدر المنون شائع ذائع [4] ، وطِلْت الشيء، أي: نلته، والتقدير: ومن لم يستطع منكم أن ينال نكاح المحصنات المؤمنات [5] .
التوجيه الثاني: أن يقدر فيه حرف الجر، أي: ومن لم يستطع منكم غنًى إلى نكاحهن أو لنكاحهن، فيكون الجار في محل النصب صفة ل (طولا) أي: طولا موصلا إليه أو كائنا له أو على نكاحهن [6] ، على أن الطَّوْل بمعنى القدرة [7] ، أو المهر [8] .
وبعد حذف الجار يكون محل (أن ينكح) نصب بعد حذف الجار [9] ، أو جر ببقاء عمل حرف الجر بعد حذفه [10] كما سبق تفصيله على الخلاف المشهور.
(1) انظر: أبا السعود 1/ 404، وانظر: البحر لأبي حيان 2/ 220، إعراب القرآن للدرويش 1/ 302.
(2) انظر: أبا السعود 1/ 404. وقد نص على ذلك الوجه أبو حيان في البحر 2/ 220.
(3) السابق نفسه.
(4) تفسير أبي السعود 2/ 269، وانظر: البيان للأنباري 1/ 250، التبيان للعكبري 1/ 253، اللباب لابن عادل 6/ 317
(5) تفسير أبي السعود 2/ 269، وانظر: البيان للأنباري 1/ 250، وقد ذكر الأنباري أنه لا يجوز أن يكون المصدر (أن ينكح) مفعولا ل (يستطع) لتغير المعنى وإحالته إلى: ومن لم يستطع أن ينكح المحصنات طولا، أي: للطول، فيصير الطول علة في عدم نكاح الحرائر، وهذا خلاف المعنى؛ لأن الطول به يستطاع نكاح الحرائر، والطول هو الغنى والسعة والقدرة، فبطل أن يكون انتصابه ب (يستطع) . انظر: البيان 1/ 250، 251.
(6) انظر: أبا السعود 2/ 269، وانظر: التبيان للعكبري 1/ 253.
(7) انظر: أبا السعود 2/ 269.
(8) انظر: التبيان للعكبري 1/ 253.
(9) انظر: مشكل مكي 1/ 187، التبيان للعكبري 1/ 253.
(10) أبا السعود 2/ 269.