وفي جملة (ترونها) من قوله - عز وجل-: {اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الرعد: 2] .
الوجه الأول: ذكر أبو السعود أن جملة (ترونها) لا محل لها من الإعراب مستأنفة [1] للاستشهاد بها على ما ذكر من رفع السماوات بغير عمد [2] .
فقوله (بغير عمد) متعلق بمحذوف هو حال من السماوات، أي: رفعها خالية من عمد [3] ، فيتحقق أن ليس هناك عمد ألبتة [4] ، ثم استأنف تأكيدا لنفي ذلك [5] بتقدير سؤالِ مَن كأنه سأل: ما دليل أنها بغير عمد، فقيل: المشاهدة التي لا أجلى منها [6] ، أي: لا تحتاجون مع الرؤية إلى خبر [7] .
فالضمير في (ترونها) على هذا الوجه عائد على (السماوات) [8] .
وجوز بعضهم - مع عود الضمير على (السماوات) - أن تكون جملة (ترونها) في محل النصب حالا مقدرة من (السماوات) ؛ لأننا حين رفع السماوات لم نكن مخلوقين، فالتقدير: رفعها مرئية لكم [9] ، فالرؤية على وجه الحال ليست مقارنة للرفع في الزمان، وإنما مقدَّرٌ حصولها في المستقبل بعد فعل الرفع.
الوجه الثاني: أن تكون جملة (ترونها) في محل جر صفة ل (عمد) [10] ، فالضمير فيه عائد على العمد [11] ، وفي هذا الوجه معنيان:
المعنى الأول: أن يكون النفي واقعًا على العمد وعلى الرؤية جميعا [12] ، أي أنها لا عمد لها فلا ترى، وإليه ذهب الجمهور [13] .
(1) أبي السعود 4/ 190، وانظر: الكشاف للزمخشري 2/ 503، نظم الدرر للبقاعي 10/ 270.
(2) أبي السعود 4/ 190.
(3) الدر المصون للسمين 7/ 8.
(4) السابق نفسه، وانظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير 8/ 102.
(5) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 8/ 102.
(6) نظم الدرر للبقاعي 10/ 270.
(7) معاني الفراء 2/ 57.
(8) انظر: الدر للسمين 7/ 10، وانظر: إيضاح الوقف والابتداء لابن الأبناري 2/ 730.
(9) السابق 7/ 10.
(10) أبي السعود 4/ 190. وانظر: الدر للسمين 7/ 8، نظم الدرر للبقاعي 10/ 270.
(11) الدر المصون للسمين 7/ 10، وانظر: إيضاح الوقف والابتداء لابن الأنباري 2/ 730.
(12) انظر: القطع والائتناف للنحاس 1/ 338، الدر للسمين 7/ 8.
(13) الدر للسمين 7/ 8.