فالسماوات على هذا المعنى لا عمد لها كما على وجه الاستئناف بجملة (ترونها) .
المعنى الثاني: أن يكون النفي واقعًا على الرؤية دون العمد [1] ، فتكون بعمد غير مرئية [2] ، فكأن التقدير: خلقها بعمد لا ترونها، أي: لا ترون تلك العمد [3] .
وقد ورد هذا المعنى فيما روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - من قوله:"ما يدريك أنها بعمد لا تُرى" [4] .
فيتضح جليا من هذه الآية - ومثيلاتها في القرآن كُثُر - إعجاز القرآن الكريم بنظمه وتراكيبه، فتغير الموقع الإعرابي للجملة أدى لتغير المعنى تماما فعلى الاستئناف لا عمد، وعلى وجه النعت يتحدد المعنى تبعا للمنفي؛ فإن شمل النفي العمد والرؤية، فلا عمد ولا رؤية، وإن اقتصر النفي على الرؤية ثبت وجود العمد وانتفت رؤيتنا لها.
وعليه، فإن البحث في أدلة إعجاز القرآن الكريم يبدأ في مستوياته الأولى من التركيب، فبالإعراب يتميز المعنى ويوقف على أغراض المتكلمين [5] ، فكيف الحال إذا كان المتكلم هو رب الأرباب علام الغيوب؟
(1) انظر: إيضاح الوقف والابتداء لابن الأبناري 2/ 730.
(2) انظر: القطع والائتناف للنحاس 1/ 338، الدر للسمين 7/ 8.
(3) انظر: معاني الفراء 2/ 57.
(4) انظر: القطع والائتناف للنحاس 1/ 338، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 8/ 102.
(5) الإتقان في علوم القرآن لجلال الدين اسيوطي، وبهامشه كتاب إعجاز القرآن، للباقلاني، المكتبة التجارية الكبري، د/ط، د/ت، 1/ 180.