فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 519

وقد اعترض على هذا الوجه لما فيه من الفصل بين الصفة وموصوفها؛ حيث يصير نظير قولك: في الدار زيد وفي القصر العاقل [1] .

القول الثاني: أن تكون جملة (مردوا) صفة لمحذوف هو مبتدأ خبره (ومن أهل المدينة) [2] . فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه وهي جملة [3] ، كما في: (منا ظعَنَ ومنا أقام) ، أي: منا جمُع ظعن ومنا جمُع أقام [4] .

فالتقدير: ومن أهل المدينة قوم أو أناس مردوا على النفاق [5] ، فالكلام قد تم عند (منافقون) ، ثم ابتدأ جملة أخرى من مبتدأ وخبر عطفت على سابقتها [6] ، فالعطف على هذا الوجه عطف جمل [7] .

وعليه، فإن الموصوف بالتمرد على هذا القول منافقو أهل المدينة [8] ؛ فالتمرد على الوجهين الأولين - بجعل (مردوا) استئنافا أو صفة ل (منافقون) - شامل للفريقين: الأعراب وأهل المدينة حسب شمول النفاق، وعلى الوجه الأخير خاص بمنافقي أهل المدينة، وهو الأظهر والأنسب بذكر منافقي أهل البادية أولا، ثم ذكر منافقي الأعراب المجاورين للمدينة، ثم ذكر منافقي أهلها [9] ، والله - تعالى - أعلم [10] .

(1) انظر: البحر لأبي حيان 5/ 97.

(2) أبي السعود 3/ 433، وانظر: الكشاف للزمخشري 2/ 327.

(3) أبي السعود 3/ 433، وانظر: اللباب لابن عادل 10/ 187.

(4) منار الهدى للأشموني ص:169، اللباب لابن عادل 10/ 187.

(5) أبي السعود 3/ 433، وانظر: المحرر الوجيز لابن عطية 3/ 75، اللباب لابن عادل 10/ 187.

(6) منار الهدى للأشموني ص:169، وانظر: القطع والائتناف للنحاس 1/ 292.

(7) الكشاف للزمخشري 2/ 327، أبي السعود 3/ 433.

(8) منار الهدى للأشموني ص:169.

(9) انظر تتابع الآيات في سورة التوبة من حيث ذكر الله - عز وجل - أحوال المنافقين على الترتيب الذي أشار إليه أبو السعود، فمنافقو أهل البادية هم المعنيون بقوله: {الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا} [التوبة: 97] ثم منافقو الأعراب المجاورين للمدينة، ثم منافقو أهل المدينة المعنيون بالآية موطن الشاهد.

(10) انظر: أبا السعود 3/ 433.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت