الوجه الأول: ذكر أبو السعود - رحمه الله - أن جملة (مردوا) لا محل لها من الإعراب جملة مستأنفة [1] مسوقة لبيان غلو المنافقين في نفاقهم إثر بيان اتصافهم به.
فإن (مردوا) بمعنى مرنوا وجرؤوا عليه [2] ، وتمهَّروا فيه من مَرَن فلان على عمله ومَرَد عليه إذا درب به وضَرِىَ حتى لان عليه ومهر فيه، غير أن (مرد) لا يكاد يستعمل إلا في الشر [3] .
وعلى هذا الوجه فإن إعراب التركيب كما يلي: (وممن حولكم) خبر مقدم، (منافقون) مبتدأ مؤخر [4] ، و (من الأعراب) لبيان الجنس [5] ، و (ومن أهل المدينة) عطف نسق على (مَنْ) المجرورة ب (مِنْ) عطف مفرد على مفرد [6] ، فيكون المجروران مشتركَيْن في الإخبار عن المبتدأ (منافقون) كأنه قيل: المنافقون من قوم حولكم ومن أهل المدينة [7] ، ثم استأنف بقوله (مردوا على النفاق) لبيان غلوهم في النفاق وتمهرهم فيه.
الوجه الثاني: أن تكون جملة (مردوا) في محل رفع صفة [8] ، وفي الموصوف بها قولان: القول الأول: أن تكون صفة للمبتدأ (منافقون) [9] ، وقد فصل بين الصفة وموصوفها بما عطف على الخبر من قوله (ومن أهل المدينة) [10] ، والتقدير: وممن حولكم ومن أهل المدينة منافقون ماردون [11] .
وعلى هذا الوجه لا يحسن الوقوف على (منافقون) [12] ؛لأن (مردوا) من صفته فالكلام على الاتصال، ف (ممن حولكم) خبر مقدم، و (منافقون) مبتدأ مؤخر، و (ومن أهل المدينة) عطف على الخبر، و (مردوا) صفة للمبتدأ [13] .
(1) أي السعود 3/ 432، وانظر: البحر لأبي حيان 5/ 97، اللباب لابن عادل 10/ 187.
(2) معاني الفراء 1/ 450.
(3) انظر: الكشاف للزمخشري 2/ 328، أبي السعود ج 3/ 433.
(4) انظر: معاني الزجاج 2/ 467، التبيان للعكبري 2/ 28، الجامع للقرطبي 10/ 351.
(5) اللباب لابن عادل 10/ 187.
(6) أبي السعود 3/ 432، وانظر: الكشاف 2/ 327.
(7) انظر: أبا السعود 3/ 432.
(8) انظر: السابق 3/ 433.
(9) انظر: أبا السعود 3/ 43، وأيضًا معاني الزجاج 2/ 467، الكشاف للزمخشري 2/ 328، التبيان للعكبري 2/ 28، الجامع للقرطبي 10/ 351.
(10) انظر: أبا السعود 3/ 433، اللباب لابن عادل 10/ 187.
(11) انظر: الباب لابن عادل 10/ 187.
(12) انظر: القطع والائتناف لأبي جعفر النحاس، تحقيق عبد الرحمن بن إبراهيم المطرودي، دار عالم الكتب بالرياض، ط/1، 1413 ه-1992 م، 1/ 292.
(13) منار الهدى للأشموني ص:169، وانظر: الكشاف للزمخشري 2/ 327، 328.