وتبعا لكل وجه يختلف إعراب التركيب:
فإذا جعل قوله (حبطت أعمالهم) خبرا ثانيا كان توجيه التركيب كالتالي: (هؤلاء) مبتدأ، و (الذين) وصلته خبر أول لاسم الإشارة، والثاني جملة (حبطت) .
وقد اختلف النحويون في جواز تعدد الخبر لمبتدأ واحد [1] ، ومن ذلك اختلافهم في جواز مجيء الخبر الثاني جملة؛ حيث ذهب فريق من النحاة إلى أن الخبر لا يتعدد إلا إذا كان من جنس واحد كأن يكون الخبران مفردين مثل: (زيد قائم ضاحك) أو جملتين، نحو: (زيد قام ضحك) ، فأما إذا كان أحدهما مفردا والآخر جملة فلا يجوز ذلك؛ فلا تقول: زيد قائم ضحك [2] .
هذا، وقد وقع في كلام المعربين للقرآن الكريم تجويز كون الخبر الثاني جملة كثيرا ومنه قوله - عز وجل {فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى} [طه: 20] ، حيث جوزوا كون (تسعى) خبرا ثانيا [3] ,.
وهذا التجوز بجعل الخبر الثاني جملة يزول إذا جعلت جملة (حبطت أعمالهم) هي الخبر فيكون (هؤلاء) المبتدأ، و (الذين) وصلته صفة للمبتدأ، و (حبطت) هي الخبر [4] ، فيكون الاستفهام في (أهؤلاء) حينئذ للتقرير وفيه معنى التعجيب، كأنه قيل: ما أحبط أعمالهم فما أخسرهم [5] .
ذلك، وقد ذكر بعض المفسرين في جملة (حبطت أعمالهم) وجها آخر لم يذكره أبو السعود - رحمه الله - وهو أن تكون دعاء من الله - عز وجل - عليهم بحبوط أعمالهم، كما في قوله - عز وجل-: {قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ} [عبس: 17] ، فهي من كلام الله تعالي. [6]
(6) الاستئناف والنعت:
في جملة (مردوا على النفاق) من قوله - عز وجل-: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ} [التوبة: 101] .
(1) انظر: شرح التسهيل لابن مالك 1/ 326، 327، شرح ابن عقيل 1/ 230 - 234.
(2) انظر: شرح ابن عقيل 1/ 233.
(3) السابق 1/ 234.
(4) أبي السعود 2/ 495، وانظر: الدر للسمين 4/ 306، اللباب لابن عادل 7/ 387.
(5) أبي السعود 2/ 495، الكشاف للزمخشري 2/ 37.
(6) انظر: الدر للمسين 4/ 305، اللباب لابن عادل 7/ 386.