فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 519

وهذا ما نحا إليه بعض المفسرين حين فضّل أن يكون قوله (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) جملة تامة، على جعل جملة (نزل) خبرا لاسم الجلالة؛ لأنه أوجه من جهة المعنى؛ حيث نزلت الآية للرد على نصارى نجران الذين وفدوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - يحاجُّونه في عيسى ابن مريم ويدَّعون ألوهيته [1] . وتعالى الله لا إله إلا هو. فيبدو لي - والله أعلم - أن المقام أحوج إلى الإخبار بثبوت الوحدانية والألوهية لله تعالى منه إلى الإخبار بإنزال الله الكتاب على نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فالفارق بين مناط الإخبار على الوجهين واضح.

وفي جملة (حبطت أعمالهم) من قوله - سبحانه: {وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ} [المائدة: 53] .

الوجه الأول: ذكر أبو السعود أن جملة (حبطت أعمالهم) جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب [2] ، وهي مسوقة من جهة الله - عز وجل - لبيان مآل ما صنعه المنافقون من ادّعاء الولاية للمؤمنين والإقسام على المعية في المنشط والمكره إثر الإشارة إلى بطلانه بالاستفهام الإنكاري في (أهؤلاء) إلخ [3] .

وعليه، فهو إخبار من جهة الله - تعالى - بحبوط أعمالهم وخسرانهم [4] . وذكر بعض المفسرين أنه يحتمل أن يكون من جملة قول المؤمنين [5] فيكون في محل النصب [6] ومعناه كمعناه على الاستئناف [7] ، أي: ويقول المؤمنون أهؤلاء الذين كانوا يقسمون أنهم مؤمنون انهتك سترهم فأصبحوا خاسرين باقتصاصهم في الدنيا وبالعذاب وفوات الثواب في الآخرة [8] .

أو معناه الدعاء، فهو دعاء عليهم من المؤمنين بحبوط أعمالهم وخسرانهم [9] .

الوجه الثاني: وهو أن تكون جملة (حبطت أعمالهم) في محل الرفع خبرا ثانيًا للمبتدأ (هؤلاء) عند من يجوز كونه جملة كما في قوله - عز وجل: {فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى} [طه: 20] [10] . أو أن تكون هي الخبر [11] .

(1) انظر: المحرر الوجيز لابن عطية 1/ 396، البحر لأبي حيان 2/ 392.

(2) أبي السعود 2/ 495. وانظر: اللباب لابن عادل 7/ 386، الجامع لإعراب جمل القرآن للشوا ص: 163.

(3) أبي السعود 2/ 495.

(4) انظر: الدر للسمين 4/ 305، اللباب لابن عادل 7/ 386.

(5) انظر: الكشاف للزمخشري 2/ 37، مفاتيح الغيب للرازي 12/ 20.

(6) انظر: الدر للسمين 4/ 305، الجامع لإعراب جمل القرآن للشوا ص:163.

(7) انظر: الدر للسمين 4/ 305، اللباب لابن عادل 7/ 387.

(8) انظر: معاني الزجاج 2/ 181، معالم التنزيل للبغوي 3/ 69، الجامع للقرطبي 8/ 50، 51.

(9) انظر: الدر للسمين 4/ 305، اللباب لابن عادل 7/ 387.

(10) أبي السعود 2/ 495.

(11) السابق نفسه، وانظر: الدر للسمين 4/ 305، 306.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت