فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 519

(5) الاستئناف والخبر:

في جملة (نزل عليك الكتاب بالحق) من قوله - جل ذكره: {الم (1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ} [آل عمران: 1 - 3] .

الوجه الأول: ذكر أبو السعود أن جملة (نزل عليك الكتاب) مرفوعة المحل على أنها خبر اسم الجلالة [1] ، أو خبر آخر له [2] .

فعلى جعلها خبرا آخر لاسم الجلالة فإن إعراب التركيب يكون على النحو التالي: اسم الجلالة مرفوع بالابتداء، وقوله (لا إله إلا هو) في محل رفع خبر المبتدأ، و (الحي القيوم) خبران آخران، أو خبران لمحذوف أي: هو الحي القيوم لا غيره، أو صفتان لاسم الجلالة، أو بدل منه أو من الخبر الأول، وقوله (نزل عليك الكتاب) في محل رفع خبر آخر لاسم الجلالة [3] .

وعلى جعلها هي الخبر عن اسم الجلالة فإن إعراب التركيب يتغير ليكون كما يلي:

اسم الجلالة مرفوع بالابتداء، وقوله (لا إله إلا هو) لا محل له اعتراض بين المبتدأ وخبره [4] ، أو في محل نصب حال [5] ، و (الحي القيوم) صفتان للمبتدأ، أو بدلان، وجملة (نزل عليك الكتاب) في محل رفع خبر اسم الجلالة [6] .

الوجه الثاني: أن تكون مستأنفة لا محل لها من الإعراب [7] ، والكلام قد تم قبلها من مبتدأ وخبر.

وتبعا لاختلاف المحل الإعرابي للجملة خبرا أو استئنافا، يتغير المعنى وتختلف مواضع الوقوف والابتداءات في الآية، فعلى جعلها خبرا أو خبرا آخر لا يكون الكلام قد تم فلا يجوز الفصل بين المبتدأ وخبره بالوقف [8] .

وليس الأمر كذلك إذا جعلت استئنافا؛ لأن الكلام قد تم قبلها من مبتدأ وخبر فكان جملة مستقلة.

(1) أبي السعود 2/ 7، وانظر: إعراب النحاس ص:121، روح المعاني للألوسي 3/ 76.

(2) أبي السعود 2/ 7، التبيان للعكبري 1/ 179، البحر لأبي حيان 2/ 392.

(3) أبي السعود 2/ 5، وانظر: إعراب النحاس ص:121.

(4) أبي السعود 2/ 7، وانظر: البحر لأبي حيان 2/ 392.

(5) أبي السعود 2/ 7، روح المعاني للألوسي 3/ 76.

(6) أبي السعود 2/ 7، البحر لأبي حيان 2/ 392، روح المعاني للألوسي 3/ 76.

(7) أبي السعود 2/ 7، وانظر: البحر لأبي حيان 2/ 392، الدر المصون للسمين 3/ 15.

(8) انظر: منار الهدى الأشموني ص:69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت