فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 519

الوجه الأول: أن تكون جملة (يلقون) حالا من الضمير في (تنزّل) مفيدة لمقارنة التنزيل للإلقاء [1] ، أي: تنزَّل ملقين السمع [2] .

قال أبو السعود:"ولا ريب في أن إلقاء السمع إلى الملأ الأعلى بمعزل من احتمال أن يقارن التنزل" [3] ، فالتنزل على الأفاكين لا يكون على حال إنصات الشياطين إلى الملأ الأعلى.

وإنما المعنى أن الشياطين تنزل على الأفاكين ملقين إليهم ما سمعوه من الملأ الأعلى [4] .

الوجه الثاني: أن تكون جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب مبينة للغرض من التنزل مبنية على السؤال عنه [5] .

فعلى حمل إلقاء السمع على التسمع إلى الملأ الأعلى لا يستقيم المعنى؛ إذ إن إلقاء السمع بمعزل من أن يكون غرضا من التنزل؛ لأنه متقدم عليه قطعا [6] .

وإنما المعنى على تقدير كون الجملة جوابا عن سؤال من سأل: لم تنزل عليهم وماذا يفعلون بهم؟ فقيل: يلقون السمع [7] .

هذا، وأما على تقدير كون ضمير (يلقون) للأفاكين فإن الجملة من محل جر صفة ل (كل أفاكٍ) لأنه في معنى الجمع [8] ، سواء أريد بإلقاء السمع الإصغاء إلى الشياطين أو إلقاء المسموع إلى الناس [9] .

ويجوز - أيضا - أن يكون استئناف إخبار بحال الأفاكين على كِلا التقديرين لما أن كُلاًّ من تلقيهم من الشياطين وإلقائهم إلى الناس يكون بعد التنزل [10] .

(1) السابق نفسه، إعراب القرآن للدرويش 5/ 465.

(2) الكشاف للزمخشري 3/ 386.

(3) أبي السعود 5/ 227.

(4) السابق نفسه، وانظر: مفاتيح الغيب للرازي 24/ 175.

(5) أبي السعود 5/ 227، وانظر: الكشاف للزمخشري 3/ 386، مفاتيح الغيب للرازي 24/ 175.

(6) أبي السعود 5/ 227.

(7) السابق نفسه، وانظر: الكشاف للزمخشري 3/ 386، 387.

(8) أبي السعود 5/ 227، وانظر: الكشاف للزمخشري 3/ 386، اللباب لابن عادل 15/ 97، إعراب القرآن للدرويش 5/ 465.

(9) أبي السعود 5/ 227.

(10) السابق نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت