الوجه الأول: أن تكون جملة (يلقون) حالا من الضمير في (تنزّل) مفيدة لمقارنة التنزيل للإلقاء [1] ، أي: تنزَّل ملقين السمع [2] .
قال أبو السعود:"ولا ريب في أن إلقاء السمع إلى الملأ الأعلى بمعزل من احتمال أن يقارن التنزل" [3] ، فالتنزل على الأفاكين لا يكون على حال إنصات الشياطين إلى الملأ الأعلى.
وإنما المعنى أن الشياطين تنزل على الأفاكين ملقين إليهم ما سمعوه من الملأ الأعلى [4] .
الوجه الثاني: أن تكون جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب مبينة للغرض من التنزل مبنية على السؤال عنه [5] .
فعلى حمل إلقاء السمع على التسمع إلى الملأ الأعلى لا يستقيم المعنى؛ إذ إن إلقاء السمع بمعزل من أن يكون غرضا من التنزل؛ لأنه متقدم عليه قطعا [6] .
وإنما المعنى على تقدير كون الجملة جوابا عن سؤال من سأل: لم تنزل عليهم وماذا يفعلون بهم؟ فقيل: يلقون السمع [7] .
هذا، وأما على تقدير كون ضمير (يلقون) للأفاكين فإن الجملة من محل جر صفة ل (كل أفاكٍ) لأنه في معنى الجمع [8] ، سواء أريد بإلقاء السمع الإصغاء إلى الشياطين أو إلقاء المسموع إلى الناس [9] .
ويجوز - أيضا - أن يكون استئناف إخبار بحال الأفاكين على كِلا التقديرين لما أن كُلاًّ من تلقيهم من الشياطين وإلقائهم إلى الناس يكون بعد التنزل [10] .
(1) السابق نفسه، إعراب القرآن للدرويش 5/ 465.
(2) الكشاف للزمخشري 3/ 386.
(3) أبي السعود 5/ 227.
(4) السابق نفسه، وانظر: مفاتيح الغيب للرازي 24/ 175.
(5) أبي السعود 5/ 227، وانظر: الكشاف للزمخشري 3/ 386، مفاتيح الغيب للرازي 24/ 175.
(6) أبي السعود 5/ 227.
(7) السابق نفسه، وانظر: الكشاف للزمخشري 3/ 386، 387.
(8) أبي السعود 5/ 227، وانظر: الكشاف للزمخشري 3/ 386، اللباب لابن عادل 15/ 97، إعراب القرآن للدرويش 5/ 465.
(9) أبي السعود 5/ 227.
(10) السابق نفسه.