أن إفراد الضمير أقيس من إفراد الواو؛ لأن إفراد الضمير وجد في الحال وشبهها وهما الخبر والنعت، وإفراد الواو مستغنًى بها عن الضمير لم يوجد إلا في الحال، فكان لإفراد الضمير مزية على إفراد الواو [1] .
فنصب الجملة حالا بيان لهيئة المطلِّق الواجب عليه التمتيع، فلا يجوز الوقف على (ومتعوهن) [2] ، فكأن المعني على وجوب التمتيع عليه موسعا ومقترا، وكل حال بقدرها.
الوجه الثاني: أن تكون الجملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب [3] ، فهي مبينة لمقدار المتعة بالنظر إلى حال المطلق إيسارا وإقتارا [4] .
وقد ذهب البعض إلى أن جملة (على الموسع قدره) لا محل لها من لإعراب معترضة لا استئنافية؛ لاعتراضها بين الفعل والمفعول المطلق (متعوهن ... متاعا) [5] .
وفي جملة (يلقون السمع) من قوله - تبارك اسمه: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ} [الشعراء: 221 - 223] .
الضمير في قوله (يلقون) يجوز أن يكون عائدا على (كل أفاك أثيم) [6] ، والمعنى: أن الأفاكين يلقون السمع إلى الشياطين ويتلقون منهم ... إلخ [7] . ويجوز أن يكون عائدا على (الشياطين) [8] ، والمعنى: أن الشياطين يلقون السمع أي: المسموع إلى أوليائهم وأكثرهم كاذبون فيما يوحون به إليهم [9] .
وقد ردّ أبو السعود ما ذهب إليه الجمهور من حمل معنى إلقاء السمع - بجعل الضمير للشياطين - على تسمعهم وإنصاتهم للملأ الأعلى قبل الرجم؛ لأن هذا المعنى لا يتوافق مع الموقع الإعرابي للجملة على وجهيها [10] ، وسيأتي بيانه.
(1) السابق 2/ 366.
(2) منار الهدى للأشموني ص:60.
(3) أبي السعود 1/ 411، وانظر: التبيان للعكبري 1/ 145، البحر لأبي حيان 2/ 243.
(4) أبي السعود 1/ 412، وانظر: ابحر لأبي حيان 2/ 243.
(5) انظر: حدائق الروح والريحان لمحمد الأمين 3/ 361.
(6) أبي السعود 5/ 227، وانظر: إعراب النحاس ص: 690.
(7) أبي السعود 5/ 227، وانظر: مفاتيح الغيب للرازي 24/ 174، 175.
(8) انظر: إعراب النحاس ص:690، اللباب لابن عادل 15/ 96.
(9) أبي السعود 5/ 227، وانظر: مفاتيح الغيب للرازي 24/ 174.
(10) انظر: تفسير أبي السعود 5/ 227.