فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 519

(4) الحال والاستئناف:

في جملة (على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) من قوله - عز وجل-: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 236] .

الوجه الأول: أن تكون جملة (على الموسع قدره) في محل النصب على الحالية من فاعل (متعوهن) [1] ، والرابط لجملة الحال إما محذوف، والتقدير: على الوسع منكم إلخ [2] ، وإما أن تجعل الألف واللام في (الموسع) عوضا من المضاف إليه عند من يجوزه، والتقدير، على موسعكم قدره وعلى مقتركم قدره [3] .

فجملة (على الموسع قدره) جملة اسمية من خبر مقدم ومبتدأ مؤخر، عطفت عليها مثلها (وعلى المقتر قدره) فهي في حكمها إعرابا ودلالة.

والجملة الاسمية إذا وقعت حالا كان لابد فيها من رابط يربطها بذي الحال، فإما أن يكون الواو والضمير العائد لذي الحال معا، وهو الأولى، لأن في ذلك تأكيد ربط الجملة بما قبلها، فهو أكثر احتياطا في الربط [4] ، كقولك: أقبل محمد ويده على رأسه [5] .

وإما أن يكون الرابط واو الحال دون الضمير كقولك: أقبل زيد وعمرو ضاحك، حيث أغنت الواو عن الضمير بربطها ما بعدها بما قبلها [6] .

وقد يكون الربط بالضمير فقط من دون واو كقولك: أقبل محمد على رأسه قلنسوة [7] ، وكقولهم: (كلمته فوه إلى فيّ) و (رجع عوده على بدئه) وقد استضعفه البعض وقال بندرته [8] ، إلا أن ابن مالك ذهب إلى

(1) أبي السعود 1/ 412. وانظر: التبيان للعكبري 1/ 145، حدائق الروح لمحمد الأمين 3/ 361.

(2) أبي السعود 1/ 412. وانظر: البحر لأبي حيان 2/ 243، اللباب لابن عادل 4/ 210.

(3) البحر لأبي حيان 2/ 243، وانظر: تفسير أبي السعود 1/ 412، اللباب لابن عادل 4/ 210.

(4) انظر: شرح لمفصل لابن يعيش 2/ 65، شرح الرضي على الكافية 2/ 41.

(5) شرح المفصل لابن يعيش 2/ 65.

(6) السابق نفسه.

(7) الساق نفسه، وانظر: شرح الرضي على الكافية 2/ 41.

(8) انظر: شرح التسهيل لابن مالك 2/ 365.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت