فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 519

على إفراطهم في الظلم وتناهيهم في المكابرة [1] ، والمعنى: ظلموا بالتكذيب وقد جاءتهم رسلهم ملتبسين بالآيات البينة حين لا مجال للتكذيب [2] .

وقد وقعت جملة الحال في الآية جملة فعلية فعلها ماض، وقد وقع الخلاف بين النحاة في مثل هذا النوع من جملة الحال بالرغم من كثرة وروده في القرآن الكريم [3] .

فذهب الكوفيون إلى أن الفعل الماضي يجوز أن يقع حالا، وإليه ذهب أبو الحسن الأخفش من البصريين [4] .

وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز أن يقع حالا إلا ب (قد) ظاهرة أو مقدرة [5] ، أما بدونها فلا.

وعلة الخلاف في وقوع الماضي حالا هي خلافهم في دلالة الفعل الماضي على المستقبل، فأجاز الكوفيون ذلك، وإذا جاز أن يقام الماضي مُقام المستقبل جاز أن يقام مُقام الحال [6] .

أما البصريون فمنعوه، وبالتالي فلا يقوم الماضي مَقام الحال إلا ب (قد) ظاهرة أو مقدرة، حيث إن (قد) تقرب الماضي من الحال، فجاز وقوعه معها حالا [7] .

الوجه الثاني: أن تكون جملة (وجاءتهم) معطوفة على (ظلموا) [8] ، وفي محلها قولان: الأول: ألا يكون لها محل من الإعراب، والثاني: أن تكون في محل جر لعطفها على ما هو مجرور بإضافة الظرف إليه [9] .

وعلة الخلاف في محل الجملة الاختلاف في (لما) ، فقد ذهب سيبويه إلى أنها حرف وجود لوجود، فهي تقتضي جملتين وجدت ثانيتهما لوجود أولاهما [10] .

(1) أبي السعود 3/ 475، روح المعاني للألوسي 11/ 81.

(2) أبي السعود 3/ 475، وانظر: اللباب لابن عادل 10/ 280.

(3) انظر: البحر لأبي حيان 7/ 472. حيث صرح أبو حيان بكثرة وقوع الماضي حالا في لسان العرب كثرة توجب القياس ويبعد فيها التأويل، وذكر أنه نص على شواهد كثيرة من الماضي الواقع حالا في كتابه التذييل والتكميل في شرح التسهيل.

(4) الإنصاف للأنباري مسألة (33) ص:212، وانظر: شرح الرضي على الكافية 2/ 45.

(5) شرح المفصل لابن يعيش 2/ 65، شرح التسهيل لابن مالك 2/ 370، 371.

(6) الإنصاف للأنباري مسألة (33) ص:213.

(7) السابق ص: 213، 214.

(8) أبي السعود 3/ 475، التبيان للعكبري 2/ 35، إعراب القرآن للدرويش 3/ 313.

(9) أبي السعود 3/ 475، اللباب لابن عادل 10/ 280، روح المعاني للألوسي 11/ 81.

(10) انظر: مغني اللبيب لابن هشام 1/ 309، دراسات في أسلوب القرآن لعضيمة القسم الأول 2/ 626.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت