فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 519

واعتُرض على هذا الوجه بأن فيه ما في سابقه من دخول واو الحال على المضارع المثبت ولا يجوز ذلك إلا بتقدير مبتدأ [1] ، أي: لا نؤمن ونحن نطمع [2] .

الوجه الثاني: وهو أن تكون جملة (ونطمع) معطوفة على جملة (لا نؤمن) [3] ، فهي في محل النصب؛ لأن (لا نؤمن) حال، والمعنى: وما لنا نجمع بين ترك الإيمان وبين الطمع في صحبة الصالحين [4] ، أو على معنى: وما لنا لا نجمع بينهما بالدخول في الإسلام؛ لأن الكافر ما ينبغي له أن يطمع في صحبة الصالحين [5] .

فإن قيل: هذا هو الوجه الثاني المتقدم بجعل الجملة حالا من فاعل (نؤمن) ، رُدّ بأن الحال هنا لم تتعدد لذى حال واحد دون عاطف، فالواو هنا عاطفة، وكانت هناك حالية، فضلا عن أن المضارع المثبت هنا لم تدخل عليه واو الحال، وقد وقع هناك، فالفارق بين الوجهين إنما وقع من جهة الواو، عاطفة أو حالية [6] .

وفي جملة (وجاءتهم رسلهم) من قوله - عز وعلا-: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا} [يونس: 13] .

الوجه الأول: أن تكون جملة (وجاءتهم) في محل النصب على الحالية من ضمير (ظلموا) بإضمار (قد) [7] ، وشبه الجملة (بالبينات) إما متعلق ب (جاءتهم) على أن الباء للتعدية [8] ، والمعنى: أنهم ظلموا بالتكذيب وقد جاءتهم رسلهم بالآيات البينة الدالة على صدقهم [9] . وإما متعلق بمحذوف وقع حالا من (رسلهم) دالة

(1) الدر للسمين 4/ 400.

(2) التبيان للعكبري 1/ 323، الدر للسمين 4/ 400.

(3) تفسير أبي السعود 2/ 531، وانظر: الكشاف للزمخشري 2/ 55، التبيان للعكبري 1/ 323.

(4) تفسير أبي السعود 2/ 531.

(5) الكشاف للزمخشري 2/ 55.

(6) انظر: الدر للسمين 4/ 400.

(7) تفسير أبي السعود 3/ 475. وانظر: اللباب لابن عادل 10/ 280، روح المعاني للألوسي 11/ 81، إعراب القرآن وبيانه للدرويش 3/ 313.

(8) أبي السعود 3/ 475، روح المعاني للألوسي 11/ 81، إعراب القرآن للدرويش 3/ 313.

(9) أبي السعود 3/ 475.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت