فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 519

الوجه الأول: ذكر أبو السعود أن جملة (ونطمع) في محل النصب على الحالية من أحد شيئين [1] : إما من الضمير في (لنا) بتقدير مبتدأ، أي: ونحن نطمع، فهي حال ثانية، والحال الأولى جملة (لا نؤمن) ، والعامل فيهما واحد هو الاستقرار المقدر متعلقا لشبه الجملة (لنا) [2] ، والمعني: أيُّ شيء حصل لنا غير مؤمنين، ونحن نطمع في صحبة الصالحين [3] .

وقد ذهب الزمخشري إلى هذا الوجه ولكن دون تقدير مبتدأ في جملة (نطمع) ولهذا رده عليه أبو حيان في البحر المحيط لأنه خالف القواعد مرتين [4] : مرة حين جعل للعامل الواحد أكثر من حال؛ وذلك لأن العامل لا يقتضي أكثر من حال واحدة إذا كان صاحبه مفردا دون بدل أو عطف، إلا أفعل التفضيل على الصحيح، فإنه يجوز فيه ذلك [5] .

والمرة الثانية: حين أدخل واو الحال على المضارع المثبت [6] ، فذلك لا يجوز لأن جملة الحال إذا كانت فعلية فعلها مضارع مثبت أتت بغير واو [7] .

وذلك لأن المضارع على وزن اسم الفاعل لفظا وبتقديره معني، فجاءني زيد يركب، بمعنى: جاءني زيد راكبا، وقد سُمع: قمت وأصك عينه - بدخول واو الحال على المضارع - وذلك إما لأنها جملة شابهت المفرد، وإما لأنها بتقدير: وأنا أصك، فتكون اسمية تقديرا [8] ، ولذلك دخلتها واو الحال.

وهذا التقدير - أعني تقدير مبتدأ في جملة الحال - هو ما خرج به أبو السعود من هذه الجملة من الاعتراضات على توجيه الزمخشري.

هذا، وإما أن تكون جملة (ونطمع) حالا من الضمير في (لا نؤمن) [9] ، فتكون الحالان متداخلتين [10] ، والمعنى: أنهم أنكروا على أنفسهم عدم إيمانهم مع أنهم يطمعون في صحبة المؤمنين [11] .

(1) انظر: تفسير أبي السعود 2/ 531، وانظر: الكشاف للزمخشري 2/ 55.

(2) انظر: تفسير أبي السعود 2/ 531، الكشاف للزمخشري 2/ 55.

(3) تفسير أبي السعود 2/ 531.

(4) انظر: البحر المحيط لأبي حيان 4/ 9.

(5) انظر: البحر لأبي حيان 4/ 9، الدر للسمين 4/ 399.

(6) انظر: البحر لأبي حيان 4/ 9.

(7) شرح المفصل لابن يعيش 2/ 65، شرح الرضي على الكافية 2/ 43.

(8) شرح الرضي على الكافية 2/ 43 بتصرف.

(9) تفسير أبي السعود 2/ 531.

(10) الدر السمين 4/ 400. والحال المتداخلة أحد قسمي الحال المتعددة، وسميت متداخلة لدخول صاحب الحال الثانية في الحال الأولى، مثال ذلك: جاء زيد راكبا مبتسما، ف (راكبا) حال من زيد و عاملها (جاء) ، و (مبتسما) حال من الضمير في (راكبا) وعاملها الوصف لأنه اسم فاعل. انظر: الكواكب الدرية للأهدل 2/ 33.

(11) انظر: تفسير أبي السعود 2/ 531، الكشاف للزمخشري 2/ 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت