الوجه الثاني: أن تكون جملة (لم يكن شيئا مذكورا) في محل الرفع صفة أخرى ل (حين) [1] ، والصفة الأولى هي متعلق شبه الجملة المحذوف [2] .
وعليه، فإن العائد إلى الموصوف محذوف، والتقدير: لم يكن فيه شيئا مذكورا [3] ، وهو كقوله: {وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ} [لقمان: 33] ؛ حيث حذف العائد من جملة (لا يجزى) [4] .
وقد اشترط النحاة في جملة الصفة اشتمالها على ضمير يعود إلى الموصوف؛"لأن الصفة كالخبر، فكما لابد في الجملة من عائد إلى المبتدأ إذا وقعت خبرا، كذلك لابد منه في الجملة إذا وقعت صفة" [5] .
وإنما اشترط الضمير في جملة الصفة ليحصل به الربط بين الموصوف وصفته، فلو قلت: مررت برجل قام عمرو، لم يكن الرجل متصفا بقيام عمرو بوجه، فإذا قلت: قام عمرو في داره، صار الرجل متصفا بقيام عمرو في داره [6] . وقد يحذف العائد من جملة الصفة كما يحذف من جملة الخبر [7] .
وربما ساعد هذا البعض على القول إن الوجه الأول - أعني نصب جملة (لم يكن) حالا - أظهر لفظا ومعنًى [8] ، ويغلب على ظني أن الرأي ما ذهبوا إليه؛ لأن دلالة الحال ببيان هيئة الإنسان تلك وأنه كان عدمًا في زمن ما من الأزمان قبل أن يوجد - أولى من دلالة وصف الحين بأن الإنسان لم يكن مذكورا فيه، والله أعلم وأحكم.
(3) الحال والعطف:
في جملة (ونطمع أن يدخلنا) من قوله - جل ذكره-: {وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ} [المائدة: 84] .
(1) تفسير أبي السعود 6/ 439، وانظر: الكشاف 4/ 513، أنوار التنزيل للبيضاوي 2/ 635.
(2) انظر: الإعراب المفصل لبهجت 12/ 272.
(3) تفسير أبي السعود 6/ 439، وانظر: الدر للسمين 10/ 591، الإعراب المفصل لبهجت 12/ 272.
(4) انظر: الكشاف للزمخشري 4/ 513.
(5) شرح المفصل لابن يعيش 3/ 52.
(6) انظر: شرح الرضي على الكافية 2/ 301.
(7) انظر: شرح الرضي على الكافية 1/ 240، 2/ 301.
(8) انظر: الدر المصون للسمين 10/ 591، اللباب لابن عادل 20/ 6.