الوجه الثاني: أن تكون جملة (يحبونهم) في محل نصب صفة ل (أندادا) [1] ، وقد صح وقوع الجملة صفة لها لكونها نكرة، والمعني: ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا محبوبة كحب الله [2] .
أي إنهم يحبون آلهتهم كحب المؤمنين الله [3] ، ورد بعضهم هذا المعنى وجعله على تأويل: يحبون الأصنام كما يحبون الله - تعالى عن ذلك علوا كبيرا - لأنهم أشركوها مع الله - تعالى - فسووا بين الله وبين أوثانهم في المحبة [4] .
ومهما يكن من أمر، فإن الضمير المنصوب في (يحبونهم) يعود على الأنداد، والمراد بهم الأصنام، وإنما جمعوا جمع العقلاء لمعاملتهم لها معاملة العقلاء، أو يكون المراد بهم من عُبد من دون الله - تعالى - من العقلاء، ثم غلب العقلاء على غيرهم [5] .
وقد جوز البعض أن تكون جملة (يحبونهم) في محل الرفع صفة ل (مَنْ) على أن تكون نكره [6] ليصح وقوع الجملة صفة لها؛ فإن الجمل تقع صفات للنكرات [7] .
حيث جُوز في (مَنْ) وجهان: الأول: أن تكون موصولة اسمية والجملة بعدها صلتها لا محل لها من الإعراب، والثاني: أن تكون نكرة موصوفة والجملة بعدها في محل رفع صفة لها أي: من الناس فريق أو شخص متخد [8] .
وفي جملة (لم يكن شيئا مذكورا) من قوله - جل وعلا-: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا} [الإنسان: 1] .
الوجه الأول: ذكر أبو السعود - رحمه الله - أن الجملة المنفية (لم يكن شيئا مذكورا) في محل النصب حالا من (الإنسان) [9] ، كأنه قيل: هل أتي عليه حين من الدهر غير مذكور؟ [10] .
(1) تفسير أبي السعود 1/ 329، وانظر: إعراب النحاس ص:73، مشكل مكي 1/ 78.
(2) انظر: الجامع للقرطبي 3/ 6.
(3) انظر: معاني الفراء 1/ 97، معالم التنزيل للبغوي 1/ 178.
(4) انظر: معاني الزجاج 1/ 237، معالم التنزيل للبغوي 1/ 178.
(5) انظر: اللباب لابن عادل 3/ 136.
(6) انظر: إعراب النحاس ص:73، مشكل مكي 1/ 78، اللباب لابن عادل 3/ 135.
(7) شرح المفصل لابن يعيش 3/ 52، وانظر: إعراب الجمل لقباوة ص:250.
(8) انظر: اللباب لابن عادل 3/ 134، 135.
(9) تفسير أبي السعود 6/ 439، وانظر: الكشاف للزمخشري 4/ 513، التبيان للعكبري 2/ 381.
(10) الكشاف للزمخشري 4/ 513، تفسير أبي السعود 6/ 439.