فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 519

يبقى وجه ثالث في جملة (آتيناها) نقله بعض المفسرين وهو أن تكون في محل رفع نعت ل (حجتنا) على نية الانفصال، إذ التقدير: حجة لنا [1] .

وأوضح بعض المفسرين معنى الانفصال بأنه يعني الانفصال من الإضافة ليحصل التنكير المسوغ لوقوع الجملة صفة ل (حجتنا) ، وعلق على ذلك التوجيه بقوله:"وهذا لا ينبغي أن يقال" [2] ، ووصفه أبو حيان في البحر بأنه"بعيد جدا" [3] .

(2) الحال والنعت:

في جملة (يحبونهم) من قوله - سبحانه-: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} [البقرة: 165]

الوجه الأول: ذكر أبو السعود - رحمه الله - أن جملة (يحبونهم) في محل النصب على الحالية من الضمير في (يتخذ) [4] ، وهو عائد على (مَنْ) ، وإفراده في (يتخذ) باعتبار لفظ (مَنْ) ، وجمعه في (يحبونهم) باعتبار معناها [5] .

وعليه، فإن (مَنْ) موصولة في محل رفع مبتدأ، وجملة (يتخذ) صلتها لا محل لها، وشبه الجملة (من الناس) خبر المبتدأ [6] . والمعنى على هذا الوجه: ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا محبين لهم كحب الله [7] .

(1) انظر: البحر لأبي حيان 4/ 176، الدر للسمين 5/ 24، فيما نقلاه عن الحوفي.

(2) الدر السمين 5/ 24، 25.

(3) البحر لأبي حيان 4/ 176.

(4) تفسير أبي السعود 1/ 329، وانظر: إعراب النحاس ص:73، مشكل مكي 1/ 77، الجامع للقرطبي 3/ 6.

(5) انظر: تفسير أبي السعود 1/ 329، مشكل مكي 1/ 78، الجامع للقرطبي 3/ 6.

(6) انظر: إعراب القرآن الكريم للقاضي ص:47. وهذا هو ما عليه جمهور المعربين والمفسرين في إعراب مثل هذا التركيب إلا أنه عند ابي السعود على العكس، والتقدير: بعض أو فريق من الناس من يتخذ ... ، وستأتي الإشارة لذلك في الفصل الرابع، انظر: ص: 469 من البحث في اختيار أبي السعود في قوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} [البقرة: 8] .

(7) انظر: الجامع للقرطبي 3/ 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت