وعلى هذا الوجه يكون إعراب التركيب على النحو التالي: (تلك) مبتدأ، و (حجتنا) خبره، و (آتيناها) حال من الحجة، ويجوز على هذا الوجه أن تكون جملة (آتيناها) في محل رفع خبر ثان لاسم الإشارة (تلك) [1] ، فيكون قد أخبر عنه بخبرين: أحدهما مفرد والآخر جملة [2] .
الوجه الثاني: أن تكون جملة (آتيناها) هي الخبر عن اسم الإشارة، وتكون (حجتنا) بدلا من المبتدأ أو عطف بيان له [3] .
وعليه، يكون إعراب التركيب كالتالي: (تلك) مبتدأ، و (حجتنا) بدل أو عطف بيان ل (تلك) ، و (آتيناها) خبر (تلك) .
وشبه الجملة (على قومه) متعلق ب (حجتنا) إن جعلت خبرا ل (تلك) كما على الوجه الأول [4] ، ولم يجزه بعض المعربين والمفسرين لما فيه من الفصل الكثير [5] ، سواء في ذلك أن تكون (حجتنا) خبرا و (آتيناها) حالا، أو أن تكون بدلا و (آتيناها) الخبر؛ لأن الحجة ليست مصدرا، وإنما هي الكلام المؤلف للاستدلال على الشيء [6] . ولو جعلت مصدرا مجازا لم يجز ذلك أيضا؛ لأنه لا يفصل بالخبر ولا بالحال بين المصدر ومطلوبه [7] .
أو متعلق - أعني شبه الجملة (على قومه) - بمحذوف إن جعلت (حجتنا) بدلا من (تلك) كما على الوجه الثاني، أي: حجة على قومه ودليلا [8] ، ويلزم من هذا التقدير أن تكون حالا مؤكدة، إذ التقدير: وتلك حجتنا آتيناها له حجة [9] .
وعلقه البعض ب (آتيناها) أي: أظهرناها لإبراهيم على قومه [10] .
(1) تفسير أبي السعود 3/ 80. وانظر: الدر المصون للسمين 5/ 24، روح المعاني للألوسي 7/ 208.
(2) الدر المصون للسمين 5/ 24.
(3) تفسير أبي السعود 3/ 80. وانظر: الدر للسمين 5/ 24، اللباب لابن عادل 8/ 260، روح المعاني للألوسي 7/ 208.
(4) تفسير أبي السعود 3/ 80. وانظر: روح المعاني للألوسي 7/ 208.
(5) انظر: المحرر الوجيز لابن عطية 2/ 316.
(6) انظر: البحر لأبي حيان 4/ 176.
(7) انظر: التبيان للعكبري 1/ 358، البحر لأبي حيان 4/ 176.
(8) تفسير أبي السعود 3/ 80، وانظر: التبيان للعكبري 1/ 358.
(9) الدر للسمين 5/ 25.
(10) المحرر الوجيز لابن عطية 2/ 316.