وقد اعترض بعض العلماء على جعل (يتلونه) خبرا، قال:"ولا يجوز أن يكون (يتلونه) خبر (الذين) ؛ لأنه ليس كل من أوتي الكتاب تلاه حق تلاوته؛ لأن معنى (حق تلاوته) العمل به" [1] ، ف (يتلونه) عند من منع كونها خبرا حال لا يستغني عنها وفيها الفائدة [2] .
ورُد ذلك الاعتراض بأن ما لزم في الامتناع من جعلها خبرا يلزم في جعلها حالا؛ لأنه ليس كل مؤمن يكون على حالة التلاوة بأي تفسير فسرتها [3] .
وجوز فريق أن يكون (يتلونه) خبرا، و (أولئك يؤمنون به) خبرا بعد خبر مثل قولهم: هذا حلو حامض، كأنه يريد جَعْل الخبرين في معنى خبر واحد [4] ، على أن يراد بالموصول (الذين) قوم مخصوصون، وهو كل من آمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - من أهل الكتاب [5] . أو يراد بالكتاب القرآن [6] .
وفي جملة (آتيناها) من قوله - عز اسمه-: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} [الأنعام: 83] .
(تلك) إشارة إلى الدلائل والحجج التي آتاها الله - عز وجل - نبيه إبراهيم - عليه السلام - في قوله: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الأنعام: 75] وما بعدها [7] .
الوجه الأول: أن تكون جملة (آتيناها) في محل نصب حال من (حجتنا) والعامل فيها معنى الإشارة [8] ، كما في قوله - تعالى-: {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا} [النمل: 52] [9] .
(1) التبيان للعكبري 1/ 92، وانظر: المحرر الوجيز لابن عطية 1/ 204.
(2) انظر: المحرر الوجيز لابن عطية 1/ 204، التبيان للعكبري 1/ 92.
(3) انظر: البحر لأبي حيان 1/ 540.
(4) انظر: البحر لأبي حيان 1/ 540، اللباب لابن عادل 2/ 439.
(5) انظر: التبيان للعكبري 1/ 92، اللباب لابن عادل 2/ 439.
(6) التبيان للعكبري 1/ 92.
(7) انظر: الدر المصون للسمين 5/ 24. وقيل في ذلك أقوال أخري، انظر: تفسير أبي السعود 3/ 79، روح المعاني للألوسي 7/ 208.
(8) تفسير أبي السعود 3/ 80. وانظر: التبيان للعكبري 1/ 358.
(9) تفسير أبي السعود 3/ 80. وانظر: الدر المصون للسمين 5/ 24.