زينة [1] ، فالمعني: إنا زينا السماء الدنيا بالكواكب [2] ، فالكواكب هي نفس الزينة، وهو من إبدال المعرفة من النكرة، وقد وقع نظيره في القرآن [3] .
وأما جر (الكواكب) مع تنوين (زينة) فعلى الإضافة، فهي مضاف إليه [4] . قال أبو السعود - رحمه الله-:"وقرئ بالإضافة على أنها بيانية؛ لما أن الزينة مبهمة صادقة على كل ما يزان به فتقع الكواكب بيانا لها، ويجوز أن يراد بزينة الكواكب ما زُينت هي به" [5] .
فهي من إضافة المصدر (الزينة) إلى مفعوله، فالمعنى: إنا زينا السماء الدنيا بأن زينا الكواكب [6] ، أو أن يراد زينا السماء بضوء الكواكب وحسنها [7] .
وقد ذهب البعض إلى أن القراءة ليست على إضافة (الزينة) إلى (الكواكب) ، وإنما على إبدال (الكواكب) منها كما على القراءة بتنوينها، وإنما حذف التنوين من (زينة) لالتقاء الساكنين، لسكونه وسكون اللام من (الكواكب) [8] .
وفي قوله - عز وجل-: {وَقِيلِهِ يَارَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ} [الزخرف: 88] .
قرئ قوله (وقيله) بالجر [9] ، وقد وجه أبو السعود القراءة بجرها بالعطف على (الساعة) في قوله: {وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} [10] [الزخرف/86] ، فالمعنى: وعنده علم الساعة وعلم قوله - صلى الله عليه وسلم - يا رب إن هؤلاء إلخ، وذلك لأن (القول) و (القيل) و (القال) مصادر [11] .
أو بجرها مقسما به على أن الواو للقسم لا للعطف، وقوله (إن هؤلاء قوم لا يؤمنون) جواب القسم [12] . وفي الإقسام به من رفع شأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما لا يخفى [13] .
(1) تفسير أبي السعود 5/ 518.
(2) معاني القرآن للزجاج 4/ 298.
(3) حجة القراءات لأبي زرعة ص:604، وانظر: معاني الفراء 2/ 382.
(4) انظر: معاني الفراء 2/ 382، حجة القراءات لأبي زرعة ص:604، الكشف لمكي 2/ 221.
(5) تفسير أبي السعود 5/ 518.
(6) انظر: حجة القراءات لأبي زرعة ص:604، الكشف لمكي 2/ 221.
(7) انظر: زاد المسير لابن الجوزي ص: 1182.
(8) انظر: الكشف لمكي 2/ 221، البيان للأنباري 2/ 302.
(9) أورد أبو السعود ثلاث قراءات ل (وقيله) ولكن المشهورة على الجر. انظر: تفسير أبي السعود 6/ 99.
(10) انظر: إعراب النحاس ص:954، الحجة لابن خالويه ص:332.
(11) انظر: تفسير أبي السعود 6/ 99.
(12) انظر: الكشاف للزمخشري 4/ 171.
(13) تفسير أبي السعود 6/ 99، وانظر: البحر لأبي حيان 8/ 30.