فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 519

فالشهاب النار، والقبس ما اقتبسْت منه. فعلى هذا يصح البدل، كما تقول: هذه دارٌ آجرٌ، وسوارٌ ذهبٌ. فأما إذا جعلت (القبس) صفة لشهاب فهو اسم وضع في موضع مصدر وُصف به؛ لأن (القبْس) بإسكان الباء هو مصدر، وبتحريكها اسم المقتبس، فوضع الاسم في موضع المصدر ووصف به، فيكون التقدير: بشهاب مقبوس [1] .

وأما على القراءة بغير تنوين (شهاب) ، فهي على إضافة الشهاب إلى (قبس) [2] ، وهي من إضافة النوع إلى جنسه، كقولك: ثوبُ خزٍ [3] ، وقد اختار البعض وجه الإضافة وفضله لأن الأكثر عليه ولأنه أجوز في القراءة [4] ،"فلو قلت: سوارُ ذهبٍ، ودارُ آجرٍ كان عربيا قال: إن الأكثر في كلام العرب الإضافة" [5] .

قال أبو السعود:"وعلى التقديرين - يعني قراءة الإضافة وعدمها - فالمراد تعيين المقصود الذي هو القبس الجامع لمنفعتي الضياء والاصطلاء؛ لأن من النار ما ليس بقبس كالجمر" [6] .

وفي قوله - عز وجل-: {إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ} [الصافات: 6] .

اختلف القراء في (زينة) فقرئت منونة وغير منونة [7] . وعليه اختلف توجيه أبي السعود لجر (الكواكب) تبعا للاختلاف في قراءة (زينة) [8] .

فجرّ (الكواكب) على تنوين (زينة) على أنها بدل منها [9] . وإليه ذهب غالب المعربين والمفسرين [10] . على أن المراد بها الاسم، أي: ما يزان به لا المصدر؛ فإن الكواكب بأنفسها وأوضاع بعضهما من بعض زينة وأي

(1) الكشف لمكي 2/ 154 بتصرف.

(2) انظر: تفسير أبي السعود 5/ 234.

(3) البيان للأنباري 2/ 218.

(4) انظر: الحجة للفارسي 5/ 377، الكشف لمكي 2/ 154.

(5) الحجة للفارسي 5/ 377.

(6) تفسر أبي السعود 5/ 234.

(7) قرأ عاصم وحمزة بتنوين (زينة) وقرأ الباقون سوى أبي بكر بإضافة الزينة إلى الكواكب. انظر: التيسير للداني ص:150، العنوان لإسماعيل بن خلف ص: 161، إبراز المعاني لأبي شامة ص:663.

(8) انظر: تفسير أبي السعود 5/ 518.

(9) السابق نفسه.

(10) انظر: معاني الفراء 2/ 382، معاني الزجاج 4/ 298، حجة القراءات لأبي زرعة ص: 604، المحرر الوجيز لابن عطية 4/ 465، البيان للأنباري 2/ 302، زاد المسير لابن الجوزي ص: 1182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت