-الوجه الأول: أن ينتصب (زحفا) على أنه مصدر مؤكد لفعل محذوف وقع حالا من مفعول (لقيتم) [1] ، والتقدير: إذا لقيتم الذين كفروا يزحفون زحفا [2] ، أو زاحفين زحفا [3] ، فالفعل المضمر هو الحال.
-الوجه الثاني: أن ينتصب (زحفا) على الحال من (الذين كفروا) [4] ، أي: إذا لقيتم الذين كفروا زاحفين نحوكم [5] .
وقد اختُلف في صاحب الحال فذهب البعض إلى أنه فاعل (لقيتم) ، أي: وأنتم زاحفين نحوهم [6] ، وذهب آخرون إلى أن (زحفا) حال من الفاعل والمفعول كليهما، أي: إذا لقيتموهم متزاحفين هم وأنتم [7] .
وقد ردّ أبو السعود هذين القولين مختارا أن يكون حالا من المفعول فقط، قال:"وأما كونه حالا من فاعله أو منه ومن مفعوله معا كما قيل فيأباه قوله تعالي: (فلا تولوهم الأدبار) إذ لا معنى لتقييد النهي عن الإدبار بتوجههم السابق إلى العدو أو بكثرتهم، بل توجه العدو إليهم وكثرتهم هو الداعي إلى الإدبار عادة والمحوج إلى النهي عنه" [8] . وهذا من دقائق المعاني التي قلما ينتبه إليها إلا بالفطنة إلى فاعلية معاني الوظائف النحوية وأثرها على التركيب ودلالته بعامة، فرحم الله أبا السعود.
(7) المفعول له والحال:
من شواهد هذا التعدد ما جاء في قوله - تبارك اسمه: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} [البقرة: 231] .
(1) تفسير أبي السعود 3/ 308. وانظر: التبيان للعكبري 2/ 6، الدر المصون للسمين 5/ 583.
(2) التبيان للعكبري 2/ 6.
(3) البحر المحيط لأبي حيان 4/ 469، الدر المصون للسمين 5/ 583.
(4) انظر: إعراب القرآن للنحاس ص:344، التبيان للعكبري 2/ 6، الإعراب المفصل لبهجت 4/ 176.
(5) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 308.
(6) انظر: الدر المصون للسمين 5/ 583، أنوار التنزيل للبيضاوي 1/ 481.
(7) الكشاف للزمخشري 2/ 244، الدر المصون للسمين 5/ 583، أنوار التنزيل للبيضاوي 1/ 481.
(8) تفسير أبي السعود 3/ 308.