فقد تعدد احتمال نصب (ضرارا) بين المفعول لأجله والحال، قال أبو السعود - رحمه الله-:"و (ضرارا) نصب على العلية أو الحالية، أي: لا تمسكوهن للمضارّة أو مضارِّين، واللام في (لتعتدوا) متعلقة ب (ضرارا) أي: لتظلموهن بالإلجاء إلى الافتداء" [1] . وهذا ما عليه غالب المعربين في نصب (ضرارا) [2] .
ومثل ذلك ما جاء في قول الله - عز وجل-: {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ} [النساء: 46] .
ذهب أبو السعود - كغيره من العلماء- [3] إلى أن نصب (ليا وطعنا) إما لأنهما مفعول له أو حال، قال - رحمه الله:"وانتصابهما على التعليل ل (يقولون) باعتبار تعلقه بالقولين الأخيرين، أي: يقولون ذلك لصرف الكلام عن وجهه إلى السب والطعن في الدين، أو على الحالية، أي: لاوين طاعنين في الدين" [4] ، على أنهما مصدران وقعا موقع الحال [5] .
ومثله ما جاء في قوله - جل وعلا-: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} [الأنعام: 112] .
ذكر أبو السعود - رحمه الله - في نصب (غرورا) ثلاثة أوجه [6] :
-الوجه الأول: أن تكون مفعولا له ناصبه (يوحي) ، أي: ليغروهم [7] .
-الوجه الثاني: أن تنتصب على أنها مصدر وقع موقع الحال، أي: غارِّين [8] .
-الوجه الثالث: أن ينتصب (غرورا) على أنه مصدر مؤكد لفعل مقدر هو حال من فاعل (يوحي) أي: يغرون غرورا [9] . وفي سابقه وفاء بالمعنى وغناء عن التقدير.
(1) السابق 1/ 402.
(2) انظر: على سبيل المثال التبيان للعكبري 1/ 141، البحر لأبي حيان 2/ 218، الدر المصون للسمين 2/ 457، اللباب لابن عادل 4/ 152، 153، إعراب القرآن الكريم للقاضي ص:71.
(3) انظر: إعراب القرآن للنحاس ص:187، معاني القرآن للزجاج 2/ 59، التبيان للعكبري 2/ 263.
(4) تفسير أبي السعود 2/ 297.
(5) التبيان للعكبري 2/ 263، اللباب لابن عادل 6/ 410.
(6) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 107.
(7) البيان للأنباري 1/ 335، التبيان للعكبري 1/ 369، البحر لأبي حيان 4/ 210، روح المعاني للألوسي 8/ 5.
(8) انظر: مشكل مكي 1/ 285، التبيان للعكبري 1/ 369، البحر لأبي حيان 4/ 210.
(9) انظر: البيان للأنباري 1/ 335، البحر لأبي حيان 4/ 210، روح المعاني 8/ 5.