الصدر نحو: (قعدت جلوسا) [1] ، فكأنه قيل: انحلوا النساء صدقاتهن نحلة، أي: أعطوهن مهورهن عن طيبة أنفسكم [2] .
وتحتمل أيضًا على المعنى ذاته أن تكون منصوبة على الحالية من ضمير (ءاتوا) [3] ، أي: آتوهن صدقاتهن ناحلين طيبي النفوس بالإعطاء [4] ، أو من (الصدقات) أي: منحولة معطاة عن طيبة الأنفس [5] ، وزاد بعضهم أن تكون حالا من (النساء) [6] ، ولم يذكره أبو السعود.
ثالثًا: وأما إذ كانت النحلة بمعنى الديانة أو التدين، فإن انتصابها على أنها مفعول له [7] ، والمعنى: أعطوهن ديانة وشرعة [8] .
وقد زاد بعض المفسرين وجها آخر في نصب (نحلة) لم يورده أبو السعود، وهو أن تنتصب بإضمار فعل بمعنى (شرع) أي: نحل الله ذلك نحلة، أي: شرعه شرعة ودينا [9] .
ويغلب على ظني أن هذا الوجه لا حاجة إليه؛ فإن وجه نصبها مصدرا على غير الصدر فيه غناء عن ذلك، فضلا عما في هذا الوجه من تكلف التقدير، وما ليس فيه تقدير أولى.
ومن نماذج التعدد بين المصدر المؤكد والحال ما جاء في قول الله - جل وعلا-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ} [الأنفال: 15] .
ذكر أبو السعود في نصب (زحفا) وجهين [10] :
(1) اللباب لابن عادل 6/ 171.
(2) إعراب القرآن للدرويش 1/ 613.
(3) تفسير أبي السعود 2/ 229، اللباب لابن عادل 6/ 171، روح المعاني للألوسي 4/ 198.
(4) تفسير أبي السعود 2/ 229، إعراب القرآن للدرويش 1/ 613.
(5) انظر: روح المعاني للألوسي 4/ 198 إعراب القرآن للدرويش 1/ 613.
(6) انظر: اللباب لابن عادل 6/ 171، روح المعاني للألوسي 4/ 198.
(7) انظر: تفسير أبي السعود 2/ 229.
(8) انظر: معاني القرآن للزجاج 2/ 12، اللباب لابن عادل 6/ 171، روح المعاني للألوسي 4/ 198، إعراب القرآن للدرويش 1/ 613.
(9) اللباب لابن عادل 6/ 171.
(10) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 308.