رابعها: أن تكون منصوبة على المفعول الأول ل (تتخذوا) على قراءته بالتاء، والمفعول الثاني (وكيلا) قدم على الأول [1] ، على أن يكون وكيلا مفرد اللفظ والمعنى به جمع، أي: لا تتخذوا ذرية من حملنا مع نوح وكيلا كقوله: {وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا} [آل عمران: 80] [2] .
(6) المصدر المؤكد والحال:
من نماذج هذا التعدد ما جاء في قول الله - جل وعلا: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} [النساء: 4] .
اختلف المفسرون في المراد ب (نحلة) وبناءً على معناها اختلف إعرابها فقال بعضهم: نحلة بمعنى فريضة؛ لأن النحلة في اللغة معناها الديانة والملة والشرعة والمذهب [3] . وجعلها البعض بمعنى الهبة والعطية من (نحله كذا) إذا أعطاه ووهبه عن طيب نفس ورضا منه [4] . ونقل أبو السعود عن الزجاج أنها بمعنى (تديُّنا) [5] .
وقد فصل أبو السعود - رحمه الله - احتمالات نصب (نحلة) بناءً على المعاني السابقة المنقولة فيها:
أولًا: إن (نحلة) على المعنى الأول - وهو الفريضة - تنصب على الحالية من (الصدقات) ، والتقدير: منحولات، والمعنى: أعطوهن مهورهن حال كونها فريضة من الله تعالى [6] .
ثانيًا: وإذا كانت النحلة بمعنى الهبة أو العطية ففيها تفصيل:
-فإذا كانت الهبة من الله تفضلا منه على النساء، فإن النحلة تنتصب على الحالية من الصدقات كالوجه السابق [7] .
-وأما إذا كانت الهبة والعطية من جهة الأزواج فإن (نحلة) تحتمل النصب على المصدرية [8] ، والعامل فيها الفعل قبلها؛ لأن الإيتاء والنحلة بمعنى الإعطاء، فآتوهن بمعنى انحلوهن، فهو مصدر على غير
(1) انظر: مشكل مكي 2/ 25، الكشاف للزمخشري 3/ 3، اللباب لابن عادل 2/ 207.
(2) الكشاف للزمخشري 3/ 3، اللباب لابن عادل 2/ 207.
(3) انظر: تفسير أبي السعود 2/ 229. وأحكام القرآن لابن العربي 1/ 413، مفاتيح الغيب للرازي 9/ 186.
(4) انظر: تفسير أبي السعود 2/ 229، معاني القرآن للفراء 1/ 256، أحكام القرآن لابن العربي 1/ 413، روح المعاني للألوسي 4/ 198.
(5) انظر: معاني القرآن للزجاج 2/ 12.
(6) انظر: تفسير أبي السعود 2/ 229.اللباب لابن عادل 6/ 171، روح المعاني للألوسي 4/ 198، حدائق الروح والريحان لمحمد الأمين 5/ 411.
(7) تفسير أبي السعود 2/ 229. وانظر: اللباب لابن عادل 6/ 171، حدائق الروح لمحمد الأمين 5/ 411.
(8) تفسير أبي السعود 2/ 229. وانظر: اللباب لابن عادل 6/ 171، إعراب القرآن للدرويش 1/ 613.