"فأما من قرأ (لا يتخذوا) بالياء ف (ذرية) مفعول لا غير، ويبعد النداء؛ لأن الياء للغيبة والنداء للخطاب، فلا يجتمعان إلا على بعد" [1] .
وقد ردّ البعض ذلك مستدلا بما يجوز من أن ينادي الإنسان شخصًا ويخبر عن آخر، فيقول: (يا زيد، ينطلق بكر، وفعلتَ كذا) ، و (يا زيد ليفعلْ عمروُ كَيْتَ وكَيْتَ) [2] .
أيضًا جوز أبو السعود نصب (ذرية) على أنها أحد مفعولي (يتخذوا) بالياء على قراءة النفي، ويكون (من دوني) حالًا من (وكيلا) ، فيكون كقوله تعالى: {وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا} [آل عمران: 80] [3] ، ويكون المعنى: أن لا يتخذ بشر إلها من دون الله [4] .
ورد أبو السعود وجها ثالثًا في نصب (ذرية) وهو أن تكون منصوبة على الاختصاص، وقد تابع فيه الزمخشري حيث بدءا به [5] .
وقد ورد في توجيه نصب (ذرية) أوجه أخرى لم يوردها أبو السعود.
أولها: أن تنصب (ذرية) على البدل من (وكيلا) ، أي: لا تتخذوا من دوني ذرية من حملنا [6] ، ووسمه البعض بالتكلف [7] .
ثانيها: أن تنصب على البدل من (موسى) [8] ، وعلق عليه البعض بقوله:"وفيه بُعد" [9] .
ثالثها: أن تكون منصوبة بإضمار (أعني) [10] ، ورماه بعضهم بالضعف [11] .
(1) مشكل مكي 2/ 26. وانظر: البيان للأنباري 2/ 86.
(2) انظر: اللباب لابن عادل 12/ 207.
(3) انظر: تفسير أبي السعود 4/ 404.
(4) انظر: المحرر الوجيز لابن عطية 3/ 437.
(5) انظر: تفسير أبي السعود 4/ 404. وانظر: الكشاف للزمخشري 3/ 3.
(6) البيان للأنباري 2/ 86، التبيان للعكبري 2/ 124، اللباب لابن عادل 12/ 206.
(7) المحرر الوجيز لابن عطية 3/ 437.
(8) التبيان للعكبري 2/ 124.
(9) اللباب لابن عادل 12/ 206.
(10) مشكل مكي 2/ 26، البيان للأنباري 2/ 86، التبيان للعكبري 2/ 124.
(11) انظر: المحرر الوجيز لابن عطية 3/ 437.