فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 519

وقد تعددت الأقوال فيما عطف عليه (قوم) بما لم يورده أبو السعود:

فذهب البعض إلى عطف (قوم) على الضمير في (فأخذتهم الصاعقة) وهو من العطف على المعنى؛ فإن معنى (أخذتهم الصاعقة) أهلكناهم، فالمعنى: أهلكناهم وأهلكنا قوم نوح [1] .

وقد استشكل البعض هذا الوجه ظنا أنه عطف على لفظ الضمير في (فأخذتهم) ؛ لأن قوم نوح لم تأخذهم الصاعقة وإنما أهلكوا بالغرق، إلا أن يراد بالصاعقة الداهية والنازلة العظيمة من أي نوع كانت [2] .

ولهذا ذهب بعضهم إلى أن الأحسن أن يكون قوله: (وقوم نوح) محمولا على قوله: (فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم) ؛ لأن المعنى: فأغرقناه وجنوده وأغرقنا قوم نوح [3] .

وذهب البعض إلى عطفه على الضمير في (فنبذناهم في اليم) ، وناسب ذلك أن قوم نوح مغرقون من قبل [4] .

وذهب البعض إلى أنه معطوف على محل (في موسى) [5] ، واستضعفه بعضهم [6] ، وأحسبه محقا؛ لأن بدائل العطف على اللفظ متوفرة كما سبق بيانها فليست الحاجة ماسة لعطفه على موضع (في موسى) ، أو موضع (في عاد) كما ذكره أبو السعود، كأن يكون فيه معنى لا يتأتى على غيره، وإنما يفي بمعناه نصبه بفعل محذوف تقديره (اذكر) أو (أهلكنا) كما أُوضح.

(5) المفعول به والمنادى:

جاء ذلك التعدد في قوله - عز وجل: {وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا (2) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا} [الإسراء: 2، 3] .

جوز أبو السعود - رحمه الله - أن تكون (ذرية) منصوبة على النداء [7] وخُصص ذلك بقراءة الخطاب في (تتخذوا) على النهي، أي: يا ذرية من حملنا مع نوح لا تتخذوا [8] ، والمراد تأكيد الحمل على التوحيد بتذكير إنعام الله - تعالى- عليهم في ضمن إنجاء آبائهم من الغرق في سفينة نوح عليه السلام [9] .

(1) معاني القرآن للزجاج 5/ 57، الكشف لمكي 2/ 289.

(2) انظر: الدر المصون للسمينج 10/ 57.

(3) معاني القرآن الزجاج 5/ 57، الكشف لمكي 2/ 289.

(4) الدر المصون للسمين 10/ 57.

(5) التبيان للعكبري 2/ 342، الدر المصون للسمين 10/ 57.

(6) انظر: الدر المصون للسمين 10/ 57.

(7) انظر: تفسير أبي السعود 4/ 404.

(8) انظر: مشكل مكي 2/ 26، البيان للأنباري 2/ 86.

(9) تفسير أبي السعود 4/ 404، وانظر: معاني القرآن للزجاج 3/ 226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت