(4) المفعول به والمعطوف:
من نماذج هذا التعدد ما جاء في قول الله - عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} [الحج: 23] .
ذهب أبو السعود - رحمه الله - إلى أن نصب (لؤلؤا) يحتمل وجهين [1] :
أولهما: أن يكون منصوبا بالعطف على محل الجار والمجرور (من أساور) [2] على معني: يحلون فيها أساور من ذهب ويحلون لؤلؤا [3] ، أو بالعطف على المفعول المحذوف والتقدير: يحلون فيها الملبوس من أساور ولؤلؤا، ف (لؤلؤا) عطف على الملبوس [4] .
ثانيهما: أن يكون منصوبا بفعل مضمر يدل عليه (يحلَّون) ، ذهب البعض إلى أن تقديره (يؤتون) [5] أو (يلبسون) [6] ، وذهب بعض آخر إلى أن تقديره (يعطون) [7] .
ومما تعدد احتمال نصبه بين المفعول به والمعطوف ما جاء في قوله - عز اسمه: {وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} [الذاريات: 46] .
فقد ذكر أبو السعود أن (قوم) منصوب بفعل مقدر يدل عليه ما قبله، والتقدير: (وأهلكنا قوم نوح) أو (واذكر قوم نوح) [8] .
أو منصوب بالعطف على محل (في عاد) [9] ، قال:"وقيل: هو معطوف على مفعول (فأخذناه) " [10] .
(1) انظر: تفسير أبي السعود 5/ 17.
(2) معاني القرآن للزجاج 3/ 419، 420، المحرر الوجيز لابن عطية 4/ 115، التبيان للعكبري 2/ 200.
(3) معاني القرآن للزجاج 3/ 419، 420 والإتحاف للبنا 2/ 273.
(4) اللباب لابن عادل 14/ 53. وانظر: التبيان للعكبري 2/ 200.
(5) انظر: تفسير أبي السعود 5/ 18. وانظر: المحتسب لابن جني 2/ 78، الكشاف للزمخشري 3/ 219، اللباب لابن عادل 14/ 53، الإتحاف للبنا 2/ 273.
(6) المحتسب لابن جني 2/ 78.
(7) البيان للأنباري 2/ 172، التبيان للعكبري 2/ 200.
(8) تفسير أبي السعود 6/ 207، مشكل مكي 2/ 325، البحر المحيط لأبي حيان 8/ 139، 140.
(9) انظر: تفسير أبي السعود 6/ 207.
(10) السابق 6/ 207.