ثالثها: أن ينصب على المصدرية لفعل مقدر منصوب على الحالية أي: يضارون بذلك ضرارا [1] ، وأحسب أن الوجه السابق يؤدي المعنى ذاته، فضلا عن أن هذا الوجه فيه مزيد تقدير.
وزاد بعض المفسرين والمعربين وجها آخر لم يذكره أبو السعود، حتى إن البعض جعله الوجه الأوحد في نصب (ضرارا) [2] ، وهو نصبه مفعولا له [3] ، والمعنى: اتخذوه للضرار والكفر والتفريق والإرصاد، فلما حذفت اللام أفضى الفعل فنصب [4] .
ويترجح عندي - وفقا لما أفهم من قصة مسجد الضرار - أن أقرب الأوجه للمعنى النصب مفعولا لأجله؛ لما فيه من الإلماح لعلة بناء المسجد وعلة هدم النبي إياه وتحريقه، أو النصب على الحالية؛ لما فيه من الإشارة إلى حقيقة حال من بنوه، فلست أرى ما يراه البعض من أن الأوجه كلها متساوية الرجحان، فمن حيث التركيب نعم، أما من حيث المعنى فأحسب أنها مختلفة.
(1) انظر: الدر المصون للسمين 6/ 120، إعراب القرآن للدرويش 3/ 276.
(2) انظر: زاد المسير لابن الجوزي ص:606.
(3) انظر: البحر لأبي حيان 5/ 102، الدر المصون للسمين 6/ 120، إعراب القرآن للدرويش 3/ 276.
(4) زاد المسير لابن الجوزي ص: 606.