فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 519

وقد جمع أبو السعود - رحمه الله - بين متابعة الجمهور ومتابعة الزمخشري فجوز الوجهين، قال:"و (أسباطا) بدل منه أو مميز له، على أن كل واحدة من اثنتي عشرة قطعة أسباطا لا سبط" [1] .

ومن نماذج التعدد بين المفعول به والحال ما جاء في قوله - جل ذكره: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ} [يونس: 5] .

تعدد احتمال نصب (ضياء) تبعًا لمعنى (جعل) [2] ، فإن (جعل) إما أن يكون بمعنى الإنشاء والإبداع، وعليه، فإن (ضياءً) تنصب حالا من مفعوله، ولابد من تقدير مضاف محذوف، أي: خلقها حال كونها ذات ضياء أو ضياءً محضًا للمبالغة [3] .

وإما أن يكون (جعل) بمعنى التصيير فيتعدى لمفعولين يكون (ضياء) ثانيهما [4] ، ولابد من تقدير مضاف أي: (جعل الشمس ذات ضياء والقمر ذا نور) إلا أن يحمل على المبالغة وكأنهما جعلا نفس الضياء والنور [5] .

ومثل ذلك ما جاء في قوله - عز وجل: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [التوبة: 107] .

ذكر أبو السعود - رحمه الله - في نصب (ضرارا) ثلاثة أوجه [6] :

أولها: أن يكون مفعولا ثانيًا ل (اتخذوا) [7] .

ثانيها: أن ينصب على أنه مصدر بمعنى الفاعل وقع حالا من ضمير (اتخذوا) أي: اتخذوه مضارين للمؤمنين [8] .

(1) تفسير أبي السعود 3/ 255، وانظر: أنوار التنزيل للبيضاوي 1/ 463.

(2) الدر المصون للسمين 6/ 151، اللباب لابن عادل 10/ 265، روح المعاني للألوسي 11/ 67.

(3) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 467.

(4) انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 10/ 454، فتح القدير للشوكاني ص:611، الإعراب المفصل لبهجت 5/ 11، إعراب القرآن الكريم للقاضي ص: 414.

(5) فتح القدير للشوكاني ص: 611.

(6) تفسير أبي السعود 3/ 438.

(7) انظر: التبيان للعكبري 2/ 29، البحر لأبي حيان 5/ 102.

(8) انظر: البحر لأبي حيان 5/ 102، الدر المصون للسمين 6/ 120، إعراب القرآن للدرويش 3/ 276.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت