(3) المفعول به والحال:
من شواهد هذا التعدد ما جاء في قوله - عز وجل-: {وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا} [الأعراف: 160] .
جوز أبو السعود - رحمه الله - في (اثني عشرة) أن تكون منصوبة مفعولا ثانيًا للفعل (قطع) لتضمنه معنى التصيير، وتأنيث (اثنتي) لحملها على الأمة أو القطعة، والتقدير: صيرناهم اثنتي عشرة قطعة أو أمة متميزًا بعضها من بعض [1] .
وجوز نصبها حالا من مفعول (قطعناهم) على تعديه لمفعول واحد، والتقدير: فرقناهم معدودين هذا العدد [2] .
إلا أن بعض المفسرين قد ذهب إلى أن أظهر الوجهين ثانيهما: لأن (قطّع) لم يضمّن معنى ما يتعدى لمفعولين [3] ،"فلم يعد النحويون (قطعنا) في باب (ظننت) " [4] .
وعلى أية حال، فإن غالب المعربين ذهب إلى أن تمييز (اثنتي عشرة) محذوف لفهمه من المعنى، فلا يجوز إعراب (أسباطا) تمييزا له، بل هو بدل من التمييز المحذوف [5] .
وإنما لم يجعل (أسباطا) تمييزًا من وجهين، أولهما: أن المعدود مذكر، فأسباط جمع (سبط) ، فالتركيب وفق القواعد، اثني عشر، ثانيهما: أن تمييز العدد المركب، وهو من أحد عشر إلى تسعة عشر مفرد منصوب، و (أسباطا) جمع [6] .
ولم يجوز كون (أسباطا) تمييزًا إلا الزمخشري، قال:"فلو قلت: مميز ما عدا العشرة مفرد، فما وجه مجيئه مجموعا؟ وهلا قيل: اثني عشر سبطا؟ قلت: لو قيل ذلك لم يكن تحقيقا؛ لأن المراد: وقطعناهم اثنتي عشرة قبيلة، وكل قبيلة أسباط لا سبط فوضع (أسباطا) موضع قبيلة" [7] .
(1) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 254، 255، الكشاف للزمخشري 2/ 211، التبيان للعكبري 1/ 408.
(2) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 255، التبيان للعكبري 1/ 408.
(3) اللباب لابن عادل 9/ 349.
(4) البحر لأبي حيان 4/ 405.
(5) انظر: على سبيل المثال إعراب النحاس ص:327، مشكل مكي 1/ 332، البيان للأنباري 1/ 376، التبيان للعكبري 1/ 408، البحر لأبي حيان 4/ 405، اللباب لابن عادل 9/ 349.
(6) انظر: البيان للأنباري 1/ 376، اللباب لابن عادل 9/ 349.
(7) الكشاف للزمخشري 2/ 211، وقد ردّ أبو حيان على الزمخشري مذهبه ذلك واستدل على بطلان رأيه بدلائل أراه أصاب فيها، هذا فضلا عن أنه لا داعي ملح لمخالفة القواعد وما عليه الجمهور، انظر: البحر لأبي حيان 4/ 405.