ذكر أبو السعود في نصب (يوم) وفي ناصبه عدة أوجه:
الوجه الأول: أن يكون (يوم) منصوبا بإضمار (اذكر) ، كأنه قيل بعد تفخيم أمر القارعة وتشويق النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى معرفتها: اذكر يا محمد يوم يكون الناس إلخ فإنه يدريك ما هي [1] . ف (يوم) مفعول به ل (اذكر) [2] .
الوجه الثاني: أن يكون (يوم) منصوبا على الظرفية [3] والعامل إما مضمر تدل عليه (القارعة) والتقدير: تقرع القارعة يوم يكون الناس [4] ، وإما فعل مقدر رافع ل (القارعة) الأولى، كأنه قيل: تأتيكم القارعة يوم يكون الناس [5] ، وحسن بعضهم الأول [6] .
وعلى التقدير الأخير يكون ما بين (القارعة) وظرفها اعتراضا، واعتُرض عليه بأنه بعيد جدا منافر لنظم الكلام [7] .
وقد ذهب البعض إلى أن عامل النصب في اليوم (القارعة) نفسها [8] ، وردّه أبو حيان، قال:"فإن كان عُنِي بالقارعة اللفظ الأول فلا يجوز؛ للفصل بين العامل وهو في صلة (أل) والمعمول بالخبر، وكذا لو صار (القارعة) علما للقيامة لا يجوز أيضًا. وإن كان عني ب (القارعة) اللفظ الثاني أو الثالث فلا يلتئم معنى الظرف معه" [9] .
الوجه الأخير: ذكر أبو السعود أن الفتحة في (يوم) فتحة بناء ومحل (اليوم) رفع على أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف. قال:" (يوم) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف وحركته الفتح لإضافته إلى الفعل وإن كان مضارعا كما هو رأي الكوفيين، أي: هي يوم يكون الناس فيه كالفراش المبثوث في الكثرة والانتشار والضعف والذلة والاضطراب والتطاير إلى الداعي كتطاير الفراش إلى النار" [10] .
(1) تفسير أبى السعود 6/ 581 وانظر: التبيان للعكبرى 2/ 403.
(2) انظر: اللباب لابن عادل 20/ 470.
(3) معاني الزجاج 5/ 355، مشكل مكي 2/ 495.
(4) انظر: مشكل مكي 2/ 495، الكشاف للزمخشري 4/ 625، الإعراب المفصل لبهجت 12/ 496.
(5) انظر: مشكل مكي 2/ 495، اللباب لابن عادل 20/ 470.
(6) مشكل مكي 2/ 495.
(7) اللباب لابن عادل 20/ 470.
(8) انظر: مشكل مكي 2/ 495، المحرر لابن عطية 5/ 516، التبيان للعكبرى 2/ 403.
(9) البحر لأبي حيان 8/ 504، وانظر: اللباب لابن عادل 20/ 470.
(10) تفسير أبي السعود 6/ 581.