فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 519

ثانيها:- وهو اختيار أبي السعود وغالب النحاة - أن تنتصب (أياما) بفعل مضمر يدل عليه (الصيام) ويستفاد من السياق، والتقدير: صوموا أياما معدودات [1] ، فيحتمل النصب عندئذ أن يكون على الظرفية [2] ، أو على المفعول به اتساعا [3] .

ثالثها ورابعها: انتصابه ب (كُتب) على أحد الوجهين السابقين: الظرفية أو المفعولية [4] ، وقد خطّأه أيضا أبو السعود كما ردّه غيره من المعربين والمفسرين [5] .

فالظرف محل للفعل، والأيام ليست محلا للكتابة ولا هي واقعة فيها، وإنما الواقع فيها هو متعلق الكتابة وهو الصيام، وأما النصب على المفعول الثاني ل (كتب) اتساعا فإنه متفرع ومبني على الظرفية، فإذا تبين خطأ النصب على الظرفية تحتم خطأ ما تفرع عليها [6] .

هذا، وقد ذكرت أوجه أخرى في نصب (أياما) وفي عامله، إلا أن أبا السعود لم يذكرها فيرجع إلى مظانها [7] .

من التعدد بين النصب مفعولا به أو ظرفًا كذلك ما ورد في قوله - عز وعلا -: {الْقَارِعَةُ (1) مَا الْقَارِعَةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (3) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ} [القارعة: 1 - 4] .

القارعة القيامة [8] ، وقيل: الداهية [9] ، سمي بها يوم القيامة لأنها تقرع الخلائق بأهوالها وأفزاعها، والقرع الضرب بشدة واعتماد [10] ، تقول العرب: قرعتهم القارعة، وفقرتهم الفاقرة إذا وقع بهم أمر فظيع [11] .

(1) انظر: التبيان للعكبرى 1/ 118، الدر للسمين 2/ 268، أنوار التنزيل للبيضاوي 1/ 134.

(2) الدر للسمين 2/ 268، اللباب لابن عادل 3/ 254.

(3) التبيان للعكبرى 1/ 119.

(4) قاله الفراء وتبعه عليه العكبري، انظر: معاني الفراء 1/ 112، التبيان للعكبرى 1/ 119، أنوار التنزيل للبيضاوي 1/ 134.

(5) انظر: البحر لأبي حيان 2/ 38.

(6) انظر: البحر لأبي حيان 2/ 38، الدر للسمين 2/ 269.

(7) انظر: التبيان للعكبرى 1/ 118، الدر للسمين 2/ 268، 269، اللباب لابن عادل 3/ 254، 255.

(8) غريب القرآن للسجستاني ص:162، العمدة في غريب القرآن لمكي ص:355.

(9) غريب القرآن للسجستاني ص:162.

(10) تفسير أبي السعود 6/ 580، وانظر: اللباب لابن عادل 20/ 469.

(11) اللباب لابن عادل 20/ 469، 470.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت