ومن شواهد خبر كان والحال كذلك ما جاء في قوله - عز اسمه: {قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [المائدة: 114] .
تعدد إعراب (عيدا) بين نصبها خبرا ل (تكون) أو نصبها حالا من ضمير المائدة [1] .
قال أبو السعود - رحمه الله:"قوله: (تكون لنا عيدا) في محل النصب على أنها صفة ل (مائدة) ، واسم (تكون) ضمير المائدة، وخبرها: إما (عيدا) و (لنا) حال منه، أو من ضمير (تكون) عند من يجوز إعمالها في الحال، وإما (لنا) ، و (عيدا) حال من الضمير في (لنا) ، لأنه وقع خبرا فيحمل ضميرا، أو من ضمير (تكون) عند من يرى ذلك، أي: يكون يوم نزولها عيدا نعظمه، وإنما أسند ذلك إلى المائدة لأنه مستعار من شرفها" [2] .
فأبو السعود جعل جملة (تكون لنا عيدا) صفة ثانية للمائدة [3] ، وصفتها الأولى (من السماء) ، في أحد وجهيه، وفي (يكون) ضمير مستتر هو اسمها، وأما خبرها ففيه قولان [4] :
القول الأول: أن يكون (عيدا) ، وفي (لنا) وجهان: أولهما: أنه حال من (عيدا) ، وهو في الأصل صفة فلما قدمت على العيد انتصبت حالا [5] . ثانيهما: أنه حال من الضمير في (تكون) وذلك عند من يجوز إعمالها في الحال [6] .
القول الثاني: أن يكون (لنا) هو الخبر، و (عيدا) إما حال من الضمير في (لنا) ؛ حيث استقر فيه ضمير المائدة لوقوعه خبرا، وإما حال من ضمير (تكون) عند من يجوزه [7] .
فعامل الحال يشترط فيه أن يكون فعلا أو ما يشبه الفعل مما يعمل عمله، أو ما هو في معنى الفعل كالظرف والجار والمجرور [8] ، ومثاله: زيدُ في الدار قائما، ف (قائما) حال من المضمر في الجار والمجرور، وهو العامل فيها لنيابته عن الاستقرار، فهذا العامل في معنى الفعل لأن لفظ الفعل ليس موجودًا [9] .
(1) انظر: أبا السعود 2/ 573.
(2) تفسير أبي السعود 2/ 573.
(3) انظر: المحرر لابن عطية 2/ 261.
(4) انظر: التبيان للعكبرى 1/ 334، اللباب لابن عادل 7/ 609.
(5) انظر: التبيان للعكبرى 1/ 334، حدائق الروح لمحمد الأمين 8/ 157، إعراب القرآن للدرويش 2/ 316.
(6) التبيان للعكبرى 1/ 334، اللباب لابن عادل 7/ 609.
(7) انظر: التبيان للعكبرى 1/ 334، اللباب لابن عادل 7/ 609.
(8) انظر: اللباب في علل البناء والإعراب للعكبرى 1/ 288، شرح الرضى على الكافية 2/ 14.
(9) انظر: شرح المفصل لابن يعيش 2/ 57.