هذا مذهب البصريين في كل ما جاء من هذا التركيب؛ فلا يجوز في النكرة المنصوبة في مثل ذلك إلا الحال [1] .
الإعراب الثاني: وهو مذهب الكوفيين - أن تنتصب (فئتين) على أنها خبر (كان) مضمرة والتقدير: ما لكم في المنافقين كنتم فئتين [2] .
وعليه، فإن الكوفيين يجيزون: مالك الشاتم، أي: مالك كنت الشاتم، وهو غير جائز عند البصريين؛ لأن مثل ذلك يكون حالا، والحال إنما تكون نكرة فلا يجوز تعريفها [3] .
ويدل على كونه حالا التزام مجيئه في هذا التركيب نكرة، وهذا كما قالوا في (ضربي زيدا قائما) : إن (قائما) لا يجوز نصبه على خبر كان المقدرة، بل على الحال؛ لالتزام تنكيره [4] .
فجعل (فئتين) خبرا ل (كان) مضمرة يعني جواز تعريفه وتنكيره،"فيجوز في الكلام أن تقول: مالك الناظر في أمرنا، فلا تبال أكان المنصوب معرفة أو نكرة" [5] . فهو كخبر (كان) و (ظننت) فأجازوا إدخال الألف واللام فيه [6] .
ويغلب على ظني أن نصبه حالا أقرب من نصبه خبرا ل (كان) مضمرة، لأن غالب ما ورد في القرآن من مثل ذلك التركيب ورد نكرة كما في الشاهد، وكما في قوله: {فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ} [المدثر: 49] ، وقوله: {فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ} [المعارج: 36] فلم يأت معرفا، فضلا عن أن مفاد القاعدة النحوية أن مالا يحتاج إلى تقدير أولى مما يحتاج إلى تقدير، ووجه الحال أقرب إلى المعنى؛ حيث أنكر الله - عز وجل - على المسلمين حالهم حيث انقسموا في شأن البعض ممن استأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الرجوع بعد أن خرجوا معه إلى غزوة أحد، فقالت فرقة: نقتلهم وقال آخرون: لا نقتلهم، فأنزل الله الآية آمرا إياهم بالاتفاق على تكفيرهم [7] لاحتيالهم على النبي - صلى الله عليه وسلم - ولمخالفتهم أمره [8] .
(1) انظر: إعراب النحاس ص:199، البحر لأبي حيان 3/ 326، اللباب لابن عادل 6/ 544.
(2) انظر: أبا السعود 2/ 340. وانظر: البحر 3/ 326.
(3) انظر: البحر لأبي حيان 3/ 326، اللباب لابن عادل 6/ 544.
(4) اللباب لابن عادل 6/ 326.
(5) معاني الفراء 1/ 281 بتصرف.
(6) انظر: معاني الفراء 1/ 281، إعراب النحاس ص: 199.
(7) انظر: أحكام القرآن لابن العربي 1/ 593، الجامع للقرطبي 6/ 503، 504.
(8) انظر: معاني الزجاج 2/ 87، تيسير الكريم الرحمن للسعدي ص: 182.