فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 519

واستبعد آخرون الوجه ذاته لأن الفعل الثاني أولى برفع الاسم من الفعل الأول [1] ؛ فإن (يصنع) أولى برفع (فرعون) من (كان) ، ومثله قوله - وعز علا: {وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا} [الجن: 4] ، فإن (يقول) أولى برفع (سفيهنا) ، وأكثر البصريين لا يجيز رفع (فرعون) و (سفيهنا) وأمثالهما اسما لكان لأولوية الثاني بالرفع [2] .

والتوجيه الثاني: أن تكون (ما) موصولة أيضا، و (كان) ناقصة، واسمها ضمير عائد إلى (ما) ، و (يصنع فرعون) فعل وفاعل، وجملتها في محل نصب خبر (كان) والعائد محذوف، والتقدير، ودمرنا الذي كان هو يصنعه فرعون [3] .

وقد ذهب لهذا التوجيه من ذهب من النحاة فرارا من الاحترازات المرصودة على التوجيه السابق، إلا أنه يبدو لي أن تقدير: (ودمرنا الذي كان هو يصنعه فرعون) فيه من سيما التكلف ما فيه.

وقد أدى إلى هذا التعدد ما وقع من الخلاف بين النحاة حول جواز تقديم خبر (كان) على اسمها لكونه فعلا رافعًا لضمير الاسم [4] ، فضلًا عن الخلاف في المتنازعين أيهما أولى بالعمل.

فذهب الكوفيون إلى أن الأول أولى بالعمل، وذهب البصريون إلى أن الثاني هو الأولى، واستدل أصحاب كل مدرسة بأدلة من السماع والقياس [5] . ويبدو لي أن إضمار المعمول لأحد العاملين المتنازعين هدفه الأكبر الإيجاز والاختصار، يظهر ذلك بتأمل التركيب القرآني وتقديرات النحاة له ولا سيما أن التركيب مفهوم لا غموض فيه.

وقد ذكر أبو السعود توجيهات أخرى للآية الكريمة كانت فيها (كان) زائدة، وشغلت فيها لفظة (فرعون) وظيفة الفاعل ل (يصنع) [6] . وأحسب أن ليس هناك كبير نفع من حشو المقام بذكرها.

(1) انظر: مشكل مكي 1/ 329، البيان للأنبارى 1/ 373.

(2) انظر: مشكل مكي 1/ 328، 329.

(3) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 234. وانظر: مشكل مكي 1/ 328، البيان للأنبارى 1/ 372، التبيان للعكبرى 1/ 404، روح المعاني للألوسي 9/ 39.

(4) انظر: همع الهوامع للسيوطي 1/ 374.

(5) انظر: تحقيق المسألة في الإنصاف للأنباري ص:79، وما بعده، مسألة رقم (13) ، منحة الجليل بتحقيق شرح ابن عقيل لمحمد محيي الدين عبدالحميد بهامش شرح ابن عقيل على الألفية، دار الطلائع، ط/2، 2004 م، 2/ 134، 135.

(6) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 234. وانظر: الدر للسمين 5/ 440، اللباب لابن عادل 9/ 291.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت