فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 519

(يحيى) ضمير راجع إلى (رب السماوات) " [1] ، ذكر هذا الوجه العكبرى في تبيانه مضيفًا للعبارة السابقة قوله:"أو على شريطة التفسير" [2] ؛ بمعنى أن يجعل الرفع في (ربكم) تنازعا بين الفعلين (يحيى) و (يميت) فيجعل لأحدهما ويفسر في الآخر، نحو: يقوم ويقعد زيدُ [3] ."

وقد أسقط أبو السعود بعض الأوجه مما جوزه البعض فلم يذكرها:

أولها: أن يكون الرفع في (ربكم) على الابتداء، والخبر جملة (لا إله إلا هو) [4] .

ثانيها: أن يكون خبرا بعد خبر [5] ، ف (إنّ) في قوله تعالى: {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} لها أخبار خمسة هي على التوالي: (السميع) و (العليم) و (ربُّ السماوات) كأحد توجيهات القراءة برفعها و (لا إله إلا هو) و (ربكم) [6] .

ويظهر لي أن أبا السعود يرفض هذا التتابع للأخبار؛ ففضلا عن عدم ذكره كأحد توجيهات رفع (ربكم) ، فإنه قد جوّز في (رب السماوات) أن تكون جملة مستقلة مستأنفة، وجعل جملة (إله إلا هو) استئنافًا أيضًا.

ورد التعدد بين الخبر والنعت في مواضع كثيرة من تفسير أبي السعود ليس المقصود إحصاؤها وإنما الإشارة لطرف منها تنبيهًا على ما سواها، ومن هذه المواضع ما جاء في قوله - عز علا: {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} [سبأ: 48] ، حيث جوز أبو السعود أن يكون (علام) خبرا ثانيا ل (إن) أو خبرًا لمحذوف أو صفة محمولة على محل (إن) واسمها [7] .

ومنه أيضًا ما جاء في قوله - جل ذكره: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: 58] ، فقد ذكر أبو السعود أن رفع (المتين) على أنه نعت ل (الرزاق) أو ل (ذو) أو خبر بعد خبر أو خبر لمضمر [8] .

(1) انظر: تفسير أبي السعود 6/ 103.

(2) التبيان للعكبرى 2/ 322.

(3) انظر: اللباب لابن عادل 17/ 314.

(4) انظر: التبيان للعكبرى 2/ 322، اللباب لابن عادل 17/ 314.

(5) انظر: التبيان للعكبرى 2/ 322، اللباب لابن عادل 17/ 314.

(6) انظر: حدائق الروح لمحمد الأمين 26/ 367.

(7) انظر: تفسير أبي السعود 5/ 458.

(8) انظر: السابق 6/ 209.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت