فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 519

ويدخل ضمير الفصل بين المبتدأ والخبر، أو ما هو داخل على المبتدأ وخبره من الأفعال والحروف نحو: إن وأخواتها، ويكون من الضمائر المنفصلة للرفع، ولا يكون إلا بين معرفتين، أو معرفة وما قاربها من النكرات [1] .

فتقول: كان زيد هو العاقلُ، برفع (العاقل) فتجعل (هو) ابتداء، والعاقل خبره، وإن شئت قلت: كان زيد هو العاقل، بنصب (العاقل) فتجعل (هو) زائدة، فكأنك قلت: كان زيد العاقل [2] .

هذا من جهة الإعراب، لكن الأمر يختلف من جهة الدلالة؛ لأن ضمير الفصل إنما يدخل بين المبتدأ وخبره لفائدة الدلالة على أن الوارد بعده خبر لا صفة، ولتوكيد النسبة بين المبتدأ والخبر، واختصاص المسند بالمسند إليه [3] .

فوجود الضمير (هو) في الآية (إن هذا لهو القصص الحق) عيَّن أن يكون (القصص) هو الخبر و (الحق) صفته، ولولا الضمير لاحتمل أن يكون (الحق) هو الخبر و (القصص) بدلا من (هذا) ، فيكون المعني: إن هذا القصص هو الحق [4] .

وعليه، فمعنى الآية الكريمة أن ما قُص من نبأ عيسى وأمه في الآيات قبلها لهو القصص الحق دون ما يدعيه النصارى من ألوهيته - عليه السلام - أو كونه ابنا لله سبحانه عما يصفون [5] . فأفاد ضمير الفصل قصر الحقية على ما قصه الله - عز وجل - في شأن عيسى وأمه - عليهما السلام - فهو الحق الذي لا حق سواه. هذا على أظهر الأقوال في المقصود من اسم الإشارة [6] . وبعد، فإني أحسب أن الخلاف الواقع في ضمير الفصل بين أن يشغل محلا أولا خلاف صناعي.

يعكس تباين الآراء بين المدرستين بما لا يؤثر على المعنى؛ لأن معنى الآية - كما أُوضِح سابقًا - أشد سطوة بما لا يلتفت معه إلى مثل هذا النوع من الخلاف، فسواء أكان (هو) فصلا أم مبتدأ فإن المعنى في قوة واحدة لا تتفاوت.

(5) الخبر والنعت:

(1) انظر: المقتضب للمبرد 4/ 103، شرح المفصل لابن يعيش 3/ 110.

(2) المقتضب للمبرد 4/ 103.

(3) انظر: تفسير أبي السعود 1/ 83، وانظر: الكشاف للزمخشري 1/ 46.

(4) معاني النحو للسامرائي 1/ 44.

(5) انظر: تفسير أبي السعود 2/ 73، وانظر: البحر لأبي حيان 2/ 505، نظم الدرر للبقاعي 4/ 444.

(6) انظر البحر لأبي حيان 2/ 505، نظم الدرر للبقاعي 4/ 444.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت