وقد ذكر بعض العلماء أن إسماعيل - عليه السلام - حين أوحى الله - تعالى- لإبراهيم - عليه السلام - بناء البيت كان قد بلغ العشرين من العمر، بل ناهز الثلاثين. وأوضح أيضًا أن ما قيل من أن عمره عند البناء كان خمس سنين قول فيه بُعد؛ حيث تزوج إسماعيل ثم استبدل أخرى بزوجته بعد زيارة إبراهيم ثم كان الوحي بالبناء، ولا شك أن في ذلك مدة طويلة تقتضى بلوغ إسماعيل سنًا يتمكن معها من المشاركة في بناء البيت الحرام [1] .
ومما تعدد توجيهه أيضا بين الرفع مبتدأ أو اسما معطوفا ما جاء في قوله - عز وعلا: {وَقِيلِهِ يَارَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ} [الزخرف: 88] .
ذكر أبو السعود أن كلمة (قيله) قرئت بالرفع [2] ، ووجّه رفعها على أنها مبتدأ والخبر ما بعدها من قوله: {يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ} الآية [3] ، والتقدير: وقوله هذا القول (يارب ... ) [4] .
وذهب بعضهم إلى أن الخبر محذوف، تقديره: مسموع، والمعنى: وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون مسموع أو مجاب أو متقبل [5] . وعلى جعل الخبر محذوفا تكون جملة (يا رب إن هؤلاء قوم) في محل نصب بالقيل [6] .
والوجه الثاني في رفعها أن تكون (قيله) معطوفة على (علم) من قوله - تعالى - ... {وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} [الزخرف: 85] [7] بتقدير مضاف محذوف، أي: وعنده علم الساعة وعلم قيله يا رب إلى آخره، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه [8] . وتكون جملة (يا رب إن هؤلاء) الآية في محل نصب بالقيل أيضا.
(1) انظر: شفاءا لغرام بأخبار البلد الحرام لأبي الطيب الفاسي 2/ 8 - 10.
(2) انظر: تفسير أبي السعود 6/ 99. قرأ بالرفع من غير العشرة الأعرج وأبو قلابة ومجاهد والحسن وقتادة ومسلم بن جندب. انظر: البحر لأبي حيان 8/ 30، اللباب لابن عادل 17/ 303.
(3) انظر: معاني الزجاج 4/ 421، التبيان للعكبرى 2/ 321، البحر لأبي حيان 8/ 30.
(4) انظر: معاني الفراء 3/ 38، معاني الزجاج 4/ 421.
(5) انظر: الحجة للفارسي 6/ 160، البيان للأنباري 2/ 356، التبيان للعكبرى 2/ 321.
(6) الحجة للفارسي 6/ 160.
(7) تفسير أبي السعود 6/ 99.
(8) جوزه الزمخشري انظر: الكشاف 4/ 170، البيان للأنباري 2/ 356.