فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 519

وجوز البعض ألا يكون القول المحذوف حالا وإنما يكون معطوفا على ما قبله على أن يكون هو العامل في (إذ) [1] ، فيكون التقدير: ويقولان ربنا تقبل منا إذ يرفعان القواعد، أي: وقت رفعهما [2] .

والوجه الثاني: أن ترفع (إسماعيل) بالابتداء، وخبرها قول محذوف هو عامل النصب في جملة (ربنا تقبل منا) [3] ، والجملة من المبتدأ والخبر في محل نصب على الحالية، والتقدير: وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت والحال أن إسماعيل يقول: ربنا تقبل منا [4] . وعلى هذا، فإن إبراهيم هو الباني وإسماعيل هو الداعي فقط، واحتج من قال به بأن إسماعيل - عليه السلام - حينئذ كان طفلا صغيرا [5] . والله أعلى وأعلم بما عليه الحال إذ ذاك.

وخلاصة الوجهين أن من جعل الواو قبل (إسماعيل) عاطفة شرّكه في فاعلية رفع قواعد البيت مع أبيه إبراهيم - عليهما السلام - وجعل جملة الدعاء بالقبول حالهما معا، فكلاهما بانٍ وكلاهما داعٍ [6] . وهو ما قواه وأخذ به غالب المفسرين، واحتج لذلك أبو حيان بأن هذا هو ظاهر القرآن [7] .

أما من جعل تلك الواو للحال فإنه ابتدأ جملة جديدة بمعنى جديد منفصل عن الجملة السابقة، غير أنها أضافت قيدا آخر للمعنى هو ما تمثل في حال إسماعيل عند بناء أبيه.

وإني إذ أتفق مع أبي حيان أزعم أن وجه رفع (إسماعيل) بعطفه على (إبراهيم) أظهر وأولى بالقبول من غيره، فالمتبادر للذهن من تلاوة الآية هو لازم وجه العطف حيث اشتراك النبيين الكريمين في البناء والدعاء، فضلا عن ورود قراءة أيدت ذلك المعنى، وإن كانت غير متواترة إلا أنها رويت عن ابن مسعود - رضي الله عنه - وهو من زكى البني - صلى الله عليه وسلم - تلاوته وقال فيها ما قال. يضاف لما سبق أن ما اعتل به من قال بعدم اشتراك إسماعيل - عليه السلام - في البناء لصغر سنه وقتئذ - قول لا يصح مطعون في نسبته [8] .

(1) تفسير أبي السعود 1/ 291. وانظر: البحر لأبي حيان 1/ 559، اللباب لابن عادل 2/ 480.

(2) تفير أبي السعود 1/ 291.

(3) تفسير أبي السعود 1/ 291. إعراب النحاس ص:64، البحر لأبي حيان 1/ 558.

(4) تفسير أبي السعود 1/ 291، اللباب لابن عادل 2/ 480.

(5) انظر: البحر لأبي حيان 1/ 558، اللباب لابن عادل 2/ 480.

(6) انظر: معاني الفراء 1/ 78، معاني الزجاج 1/ 208.

(7) انظر: البحر لأبي حيان 1/ 558.

(8) انظر: البحر لأبي حيان 1/ 558. وانظر: شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام لمحمد بن أحمد بن علي تقي الدين أبي الطيب المكي الحسني الفارسي، دار الكتب العلمية، ط/1، 1421 ه-2000 م، 2/ 8 - 10، فقد فصل القول في الآثار المروية التي تناولت عمر إسماعيل - عليه السلام - عند الأمر بالذبح وعند بناء البيت الحرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت