-وإما ضمير الأمر والشأن، وتكون جملة الخبر (له صاحبة) مفسرة له. ولا يجوز أن يكون (له) هو الخبر وحده و (صاحبة) مرتفع به على الفاعلية، كما هو على الوجه الأول؛ ذلك لأن ضمير الشأن لا يفسر إلا بجملة صريحة [1] ، وشبه الجملة وفاعله من قبيل المفردات فلا يصح أن يفسر به ضمير الشأن [2] .
وآخر الأوجه التي ذكرها أبو السعود أن ترفع (صاحبة) اسما ل (يكن) ، كما على القراءة المشهورة بتأنيثه غير أن تذكير الفعل على هذه القراءة لما وقع من الفصل بين الفعل وفاعله المؤنث بالظرف (له) الذي هو الخبر، ومثله: حضر القاضي اليوم امرأة [3] .
وقد ذكر ابن جني أن تذكير (كان) مع تأنيث اسمها أسهل منه في سائر الأفعال، فإن (كان في الدار هند) أسوغ من (قام في الدار هند) ؛ وذلك أنه إنما احتيج إلى تأنيث الفعل عند تأنيث فاعله؛ لأن الفعل انطبع بالفاعل حتى اكتسى لفظه من تأنيثه، وليس كذلك (كان) واسمها [4] . إلا أن أبا حيان قد رد ذلك قائلا:"ولا أعرف هذا عن النحويين، ولم يفرقوا بين (كان) وغيرها" [5] .
وبعد، فإن تعدد الوظائف المحتملة لرفع (صاحبة) في الآية كان له سببان:
السبب الأول: الخلاف الواقع بين البصريين والكوفيين في الاسم المرفوع بعد شبه الجملة، أيرتفع به فاعلا كما ذهب إليه الكوفيون، أم يرتفع بالابتداء ويكون شبه الجملة في محل الخبر كما جنح إليه البصريون.
السبب الثاني: رتبة شبه الجملة وما يتفرد به من حرية الحركة داخل التركيب. فالأصل في رتبة شبه الجملة التأخر عن عامله، لكنه يتقدم فيصبح حر الحركة، ويكون أكثر حظا من تحركه في التركيب من أركان الجملتين: الاسمية والفعلية وفضلاتهما، وهو ما أشار إليه النحاة من أن الظرف والجار المجرور يتوسع فيهما ما لا يتوسع في غيرهما [6] .
(1) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 97، اللباب لابن عادل 8/ 341.
(2) انظر: اللباب لابن عادل 8/ 341.
(3) المحتسب لابن جني 1/ 225.
(4) المحتسب لابن جني 1/ 225. وانظر: المحرر لابن عطية 2/ 329.
(5) البحر لأبي حيان 4/ 197.
(6) انظر: شبه الجملة دراسة تركيبية تحليلية لدكتوره سوزان فهمي ص:37، جهات تعلق أشباه الجمل ووظائفها النحوية المباشرة للدكتورة زينب شافعي عبدالحميد، بحث ألقي في المؤتمر الدولي الرابع لقسم النحو والصرف والعروض بعنوان: (العربية والدراسات البينية) ، في إطار احتفال جامعة القاهرة بعيدها المئوي، ص: 482.