ومن هذا التعدد أيضًا ما جاء في قوله - جل ذكره: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الأنعام: 101] .
ذكر أبو السعود قراءة في الآية بتذكير الفعل (تكن) ، (ولم يكن له صاحبة) [1] ، وقد أورد ل (صاحبة) عدة أوجه:
أولها: أن يكون (له) خبرا ل (يكن) في محل نصب، واسمها ضمير عائد إلى الله تعالى، و (صاحبة) مرتفعة بالظرف (له) على الفاعلية لاعتماده على المبتدأ [2] .
فقد عمل شبه الجملة عمل الفعل فرفع (صاحبة) على الفاعلية، وهو مذهب الكوفيين، فإذا تقدم الظرف على الاسم رفعه فاعلا [3] ، ويشترط لذلك اعتماد الظرف على شيء سابق مما يعتمد عليه اسم الفاعل ليعمل من استفهام أو نفي أو مخبر عنه أو موصوف [4] .
فالأصل في قولك: (أمامك زيد وفي الدار عمرو) : حل أمامك زيد وحل في الدار عمرو، فحذف الفعل واكتفي بالظرف منه، وهو غير مطلوب، فارتفع الاسم به كما يرتفع بالفعل [5] .
أما البصريون فلا يرفعون الواقع بعد الظرف فاعلا له، وإنما يرتفع بالابتداء ويكون الظرف خبرا عنه [6] .
أما الوجه الثاني: فيمثل ما ذهب إليه البصريون، فشبه الجملة (له) خبر مقدم، و (صاحبة) مبتدأ مؤخر، والجملة من المبتدأ والخبر في محل نصب خبر ل (يكن) واسمها أحد شيئين [7] :
-إما ضمير عائد إلى الله عز وجل.
(1) قرأ في الشواذ بتذكير الفعل إبراهيم النخعي ويحيي. انظر: مختصر ابن خالويه ص:45، المحتسب لابن جني 1/ 224، المحرر لابن عطية 2/ 229.
(2) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 97، الدر للسمين 5/ 90، اللباب لابن عادل 8/ 341، روح المعاني للألوسي 7/ 243.
(3) انظر: الإنصاف للأنباري ص: 48 المسألة (6) .
(4) انظر: شرح الشذور لابن هشام ص:397 وما بعدها، أوضح المسالك له أيضا ص:110، شبه الجملة: دراسة تركيبية تحليلية مع التطبيق على القرآن الكريم للدكتورة سوزان فهمي، دار غريب، د/ط، 2003 م، ص: 66.
(5) انظر: الإنصاف للأنباري ص: 48 المسألة (6) ، شبه الجملة لدكتورة سوزان فهمي ص:66.
(6) الإنصاف للأنباري الموضع نفسه.
(7) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 97. وأيضًا المحتسب لابن جني 1/ 224، المحرر لابن عطية 2/ 329، التبيان للعكبرى 1/ 366، البحر لأبي حيان 4/ 197.