فقد ذهب البصريون إلى أن المرفوع الواقع بعد (لولا) يرتفع بالابتداء، ويلتزم حذف الخبر بعده لدلالة الحال عليه [1] ، وسدِّ الجواب مسدَّه [2] ، كما في قولك: لولا عبدالله لأكرمتك. ف (عبدالله) ارتفع بالابتداء وخبره محذوف، والتقدير: لولا عبدالله بالحضرة [3] ، وفي الآية لولا فضل الله حاصل [4] .
و (لولا) حرف مركب من (لو) الامتناعية، و (لا) النافية [5] ،"ف (لو) معناها امتناع الشيء لامتناع غيره، و (لا) معناها النفي، فلما ركبوهما بطل معنياهما، ودلت (لولا) على امتناع الشيء لوجود غيره، واختصت بالاسم [6] ، ف (لولا) في الأصل لا تدخل إلا على اسم."
أما الكوفيون فقد جعلوا الاسم الواقع بعد (لولا) مرفوعا بها، لأنها نابت عن فعل لو ظهر لرفع الاسم بعدها؛ فالتقدير في قولك: (لولا زيد لأكرمتك) : لو لم يمنعني زيد من إكرامك لأكرمتك، إلا أنهم حذفوا الفعل تخفيفا [7] .
وقد قدر أبو السعود هذا الفعل المحذوف ب (ثبت) ، فجعل التقدير في الآية: (لولا ثبت فضل الله) [8] .
وأيا ما كان الخلاف بين المدرستين حول الجملة بعد (لولا) اسمية أم فعلية، وحول رافع الاسم بعدها: ألبتداء أم فعل مضمر أم (لولا) نفسها - فإنه لا يؤثر على دلالة الآية، ومجمل الخلاف في نهايته يدور حول معنى واحد للتركيب.
فالله - عز وجل - يمتن على بني إسرائيل بفضله بتوفيقهم للتوبة بعد توليهم وإعراضهم عن الوفاء بالمواثيق المقطوعة عليهم، فلولا هذا الفضل من الله عليهم لكانوا من الهالكين [9] .
(1) انظر: المقتضب للمبرد 3/ 76. قال ابن مالك: (وبعد لولا غالبا حذف الخبر حتم ... ) انظر: الألفية بيت رقم (138) .
(2) المفصل للزمخشري ص:73. وانظر: أوضح المسالك لابن هشام ص:29، شرح التصريح للأزهري 1/ 224.
(3) المقتضب للمبرد 3/ 76
(4) انظر: تفسير أبي السعود 1/ 210.
(5) المقتضب للمبرد 3/ 76، أمالي ابن الشجري 2/ 297، تفسير أبي السعود 1/ 210.
(6) أمالي ابن الشجري 2/ 297. وانظر: المقتضب للمبرد 3/ 77.
(7) الإنصاف للأنباري ص:66 المسألة (10) . ذهب الكسائي إلى أن الاسم الواقع بعد (لولا) مرفوع بفعل مضمر وذهب الفراء إلى رفعه بنفس (لولا) حيث نابت عنه. انظر: اللباب لابن عادل 2/ 143.
(8) تفسير أبي السعود 1/ 210.
(9) انظر: تفسير أبي السعود 1/ 210، روح المعاني للألوسي 1/ 281.