متاع قليل. فضلا عن أن أبا السعود قدّر المبتدأ في موضع مماثل بما يقارب ذلك؛ ففي قوله - تعالى-: {نَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (116) مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النحل: 116، 117] ، جعل أبو السعود (متاع) خبرا لمبتدأ محذوف تقديره: منفعتهم [1] ، وهو قريب من التقديرات السابقة.
إلا أن في النفس شيئا من تقدير المبتدأ ب (افتراؤهم متاع) ، وأرى أن حجة أبي السعود في رده موفقة، والله أعلم بمراده.
وقد جوز أبو السعود أن تكون (متاع) مبتدأ والمحذوف هو الخبر على أن يكون التقدير: لهم متاع في الدنيا [2] .
وشبه الجملة (في الدنيا) يجوز أن يتعلق بنفس (متاع) ، أي: تمتع في الدنيا، ويجوز أن يتعلق بمحذوف يقع نعتا ل (متاع) في محل رفع [3] .
والآية إما مسوقة من جهة الله - تعالى - لتحقيق عدم إفلاحهم، غير داخلة في الكلام المأمور به كما يقتضيه ظاهر قوله - تعالى: {ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ} [يونس: 70] ، وإما داخلة فيه على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مأمور بنقله وحكايته عنه عز وجل [4] .
(2) المبتدأ والفاعل:
منه ما جاء في توجيه قوله - عز وجل: {فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [البقرة: 64] .
ذكر أبو السعود لكلمة (فضل) وجهين للرفع: أحدهما: الرفع على الابتداء، والثاني: أن ترفع فاعلا لفعل محذوف [5] .
يقع هذا التعدد بين هذين الوجهين في كل مرفوع واقع بعد (لولا) لاختلاف المدرستين البصرية والكوفية في توجيهه [6] .
(1) انظر: تفسير أبي السعود 4/ 391.
(2) انظر: المحرر لابن عطية 3/ 131، البحر لأبي حيان 5/ 175، 1/ 4 ب لابن عادل 10/ 374.
(3) انظر: اللباب لابن عادل 10/ 374.
(4) تفسير أبي السعود 3/ 523.
(5) السابق 1/ 210. وانظر: اللباب لابن عادل 2/ 141 وما بعدها، روح المعاني للألوسي 1/ 282.
(6) انظر: تفصيل المسألة في أمالي ابن الشجري 2/ 513، 514، الإنصاف في مسائل الخلاف لابن الأنباري ص:66 مسألة (10) .