على نسق أنيق وأسلوب بديع، حسبما يقتضيه جلالة شأن التنزيل، ويستدعيه جزالة نظمه الجليل، ما سمح للفكر العليل بالعناية الربانية" [1] ."
رأيٌ وردّه:
ذكر الدكتور رفيدة صاحب كتاب النحو وكتب التفسير بعض الآراء عن تفسير أبي السعود، أرى أنه لا يسلم بها على إجمالها:
الرأي الأول:
ما ذكره من أن مقدمة أبي السعود إنما تمثل ما آل إليه النثر العربي من ضعف، وسيطرة السجع والتراكيب القلقة [2] .
وإني أخالفه الرأي إزاء هذا، فإني أحسب أن أبا السعود بمبالغته في التأنق في صياغة المقدمة، يحاول - قاصدا أو غير قاصد - أن يَبُزَّ الزمخشري، فهو متأثر به تأثرا كبيرا، وإن مطالعة مقدمة تفسير الكشاف، ومقارنتها بتفسير أبي السعود تنبئ عن هذا التأثر الكبير.
هذا فضلا عن أن تعميم هذا الحكم المستنبط من لغة المقدمة فقط على جميع تفسير أبي السعود، وجعله سمة عامة لأسلوبه في التفسير فيه نوع ظلم، وإهدار لقيمة التفسير اللغوية والبلاغية.
وأحسب أن صاحب (التفسير والمفسرون) أنصف أبا السعود حين ألمح لفضيلته وسبقه باهتمامه"بإبداء المعاني الدقيقة التي تحملها التراكيب القرآنية بين طياتها مما لا يكاد يظهر إلا لمن أوتى حظا وافرا من المعرفة بدقائق اللغة العربية، ويكاد يكون صاحبنا هو أول المفسرين المبرزين في هذه الناحية" [3] .
وإني لأتفق تمام الاتفاق مع رأيه هذا من ألفه إلى يائه، وسيظهر ذلك ويتأكد على مدار فصول البحث، ولا سيما الأول والرابع منها.
الرأي الثاني:
ما ذكره الدكتور رفيدة من أن أبا السعود يجب أن يلاحظ أنه إلى منهج البيضاوي أقرب منه إلى الزمخشري، وأن تفسيره تلخيص واختصار قائم على النقل من تفسيري الزمخشري والبيضاوي [4] .
(1) أبي السعود 1/ 14.
(2) انظر: النحو وكتب التفسير لرفيدة 2/ 987.
(3) التفسير والمفسرون 1/ 248.
(4) انظر: النحو وكتب التفسير 2/ 987.