فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 519

فإني أحسب أنه أقرب إلى الزمخشري، يكشف عن ذلك مطالعة التفسيرين، ففضلا عن تشابه المقدمتين بشكل عام، فإن أبا السعود قد تأثر بأسلوب الزمخشري وعباراته على مدار التفسير، أذكر على سبيل المثال عبارة الزمخشري:"ضاقت عليهم الحيل، وعيَّت بهم العلل" [1] ، فقد ترددت هذه العبارة كثيرا في تفسير أبي السعود.

يضاف لذلك أن أبا السعود كان ينقل رأي الزمخشري في المسألة نصًّا دون زيادة أو حذف، تكرَّر ذلك كثيرا في تفسيره [2] .

أما أن تفسير أبي السعود كان تلخيصا لتفسيري الكشاف وأنوار التنزيل للبيضاوي، فيُثبت عكسه أن دراسة تفسير أبي السعود تكشف عن إضافات كثيرة، فقد كانت له شخصية مستقلة، فكما تابع الزمخشري والبيضاوي في بعض المواطن، ردّ آراء لهما وخالفهما في مواطن كثيرة [3] ، بل كان في بعض الأحيان يعرِّض بالزمخشري ويعنيه بقوله: (والمعتزلة جعلوا كذا أو ذهبوا إلى كذا) [4] ، والأمر يحتاج لدرس مستقل جاد، فهو أوسع من أن يحصر في نقطة من تمهيد بحث.

وأبو السعود وإن كان قد طوى الحديث عن منهجه في مقدمته للتفسير طيًّا [5] ، إلا أن معايشتي الطويلة لتفسيره تكشف عن منهج دقيق نهجه أبو السعود، ولم يحِد عنه، ما جعل تفسيره ثريًّا، زاد من ثرائه ربطه في تفسير كتاب الله بين مباحث علم النحو، ومباحث علم المعاني، فأكاد أطمئن إلى قولي: إنه إن كان الزمخشري في ميدان تفسير بلاغة القرآن مُجَلِّيًا، كان أبو السعود فيها مُصَلِّيًا [6] .

(1) انظر: الكشاف عن حقائق التنزيل، وعيون الأقاويل في وجوه التأويل لجار الله الزمخشري، شرحه وراجعه يوسف الحمادي، مكتبة مصر، د/ط، 2000 م، 1/ 10.

(2) انظر: على سبيل المثال توجيه الآيات الخمس الأول من سورة البقرة في تفسيري الكشاف وأبي السعود.

(3) انظر على سبيل المثال توجيه (من آيات) من تفسير أبي السعود 2/ 11.

(4) انظر: أبا السعود 3/ 108.

(5) انظر النحو وكتب التفسير لرفيدة 2/ 987.

(6) المجلِّي: الفرس السابق في الحلبة، والمصلّي: الذي أتى بعد الفرس السابق مباشرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت