فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 519

(2) تفسير أبي السعود وقيمته بين التفاسير:

قال أصحاب التراجم في تفسير أبي السعود:"هو تفسير حسن ليس بالطويل الممل، ولا بالقصير المخل، متضمن لطائف ونكات، ومشتمل على فوائد وإشارت" [1] .

وقال آخرون:"انتشرت نسخة في الأقطار، ووقع له التلقي بالقبول من الفحول الكبار لحسن سبكه، ولطف تعبيره، فصار يقال لصحابه خطيب المفسرين، ومن المعلوم أن تفسير أحد سواه بعد الكشاف والقاضي لم يبلغ إلى ما بلغ من رتبة الاعتبار والاشتهار" [2] .

فقد راج تفسير أبي السعود بين العلماء وحظي بقبولهم قراءة وتدريسا، فأتى في المرتبة الثالثة بعد تفسيري الكشاف والبيضاوي من حيث الشهرة والاهتمام [3] .

مصادر التفسير:

ذكر أبو السعود في مقدمة تفسيره - على جهة الإجمال - من سبقه من المفسرين وجهدهم في شرح كتاب الله، ثم خص من بينهم بالذكر تفسيري الكشاف والبيضاوي فقال:"لا سيما الكشاف وأنوار التنزيل، المتفردان بالشأن الجليل، والنعت الجميل، فإن كلاًّ منهما قد أحرز قصب السبق أيّ إحراز، كأنه مرآة لاجتلاء وجوه الإعجاز، صحائفهما مرايا المزايا الحسان، وسطورهما عقود الجمان وقلائد العقيان" [4] .

وقد صرح أبو السعود باعتماده على هذين التفسيرين، فقد جمع في تفسيره بينهما، وزاد عليهما زيادات حسنة من التفاسير الأخرى [5] .

قال:"ولقد كان في سوابق الأيام وسوالف الدهر والأعوام، أوان اشتغالي بمطالعتهما وممارستهما ... يدور في خلدي على استمرار ... أن أنظم درر فوائدهما في نمط دقيق، وأرتب غرر فرائدهما على ترتيب أنيق، وأضيف إليهما ما ألفيته في تضاعيف الكتب الفاخرة من جواهر الحقائق ... وأسلك خلالها بطريق الترصيع"

(1) الفوائد البهية للكنوى ص: 82.

(2) انظر: السابق نفسه.

(3) انظر: النحو وكبت التفسير لإبراهيم عبدالله رفيدة، الدار الجماهرية للنشر والتوزيع، ط/3، 1399 ه-1990 م، 2/ 986.

(4) تفسير أبي السعود 1/ 13، 14.

(5) انظر: الكواكب السائرة للغزى 3/ 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت